ولا بد مع ما تقدم أن نطالبهم أجمعين بصحة الدليل الذي جعلهم على ذلك القول الغث الهجين حتى نتبين تحكماتهم وتظهر لكل أحد ترهاتهم
فأقول لجميعهم ما الذي حملكم على القول بالإتحاد والتورط في الضلال والإلحاد فلتعلم أنهم قد اختلفت مسالكهم في ذلك فمنهم من قال إنما قلنا بذلك تقليدا للإنجيل وحذرا من المخالفة والتبديل كما قال هذا السائل ومنهم من قال إنما قلنا بالإتحاد لأن عيسى ظهرت عليه أفعال لا تنبغي إلا لإله من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين وهذه أفعال لا يقدر عليها إلا إله وهو قد قدر عليها فهو إذن إله ومنهم من قال إنما صرنا إلى ذلك لكون عيسى لم يخلق من الماء الدافق الكائن عن أبوة ولا خرج عن شهوة آدمية بل خلق الله ناسوته من غير أب ليكون واسطا بينه وبين خلقه وليتخذه لكلمته وربما قال بعضهم ألستم تقرأون في كتابكم إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وهذا عين ما أنكرتم علينا من الإتحاد فإن عيسى رسول الله وكلمته فناسوته رسول الله ولاهوته كلمة الله على ما أخبر به كتابكم
فنقول
لمن قال بذلك تقليدا للإنجيل جوابك قد تبين فيما تقدم إذ قد تقدم أن فهم الإتحاد منه بالمسيح باطل وأن الصائر إلى الإتحاد بعد الوقوف على ما تقدم معاند جاهل
وأما من استدل منهم على ذلك بما ظهر على يدي المسيح من خوارق العادات فنقول له لأي شيء قلت أنها تدل على ألوهيته ولم تقل إنها تدل على ما كان يستدل هو بها من رسالته فقال رب أعلم أنك تعطينى كل شيء ولكن أقول من أجل الجماعة الواقفة ليؤمنوا به وليصدقوا أنك أرسلتني فهو قد استدل بإحياء الموتى