تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن إدراك حقيقته فمتناقض أيضا لأن كل معروف لا بد أن يرتسم في العقل ويحصل فيه على الوجه الذي يكون معروفا منه فأما على الجملة وأما على التفصيل وما لم يرتسم في العقل لا جملة ولا تفصيلا فليس بمعلوم وأنت إذا ادعيت أنك عالم بالإتحاد فلا بد أن تكون عالما به أما على الجملة أو على التفصيل وكيفما كان فلا بد لك من أن تعبر عن معلومك على أي وجه كان وإلا فأنت جاهل بالإتحاد ومن جهله كافر عندكم وأما تشبيهك هذا بكيفية سماع موسى فليس بصحيح لأنا مهما قيل لنا كيف سمع موسى كلام الله فإنما نسأل عن أمر لم نعلمه علم ذوق وعن تفصيل ما لم نعلمه تفصيلا بل علمناه على الجملة

ولذلك أجبنا بقولنا إن الله تعالى خلق له إدراكا سمع به كلام الله تعالى الذي هو وصفه الذي ليس بحرف ولا صوت ففهمنا الإدراك على الجملة ولم نفهمه على التفصيل وأنت لم تعرف الإتحاد جملة ولا تفصيلا بل جهلت وادعيت أنك علمت $ ف هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين

وأما من قال إن الكلمة خالطت جسم المسيح ومازجته ممازجة الخمر اللبن فكلام فاسد قائله للعقل فاقد وذلك أن المفهوم من المخالطة والممازجة لا يتصور إلا في الجواهر المتحدات وذلك ان المخالطة إنما يعبر بها عن تجاور الجواهر وإجتماعها بحيث يكون كل واحد من الجواهر المتمازجة يحفظ حيزه ويشغله ويمنع منه غيره

ولذلك إذا أفرغت إناء ماء على إناء لبن مثلا وتمازجا كثر اللبن وصار لا يسعه بعد الممازجة ما كان والعلم ليس بجوهر فاستحال عليه الإختلاط والإمتزاج بالضرورة

فإن أرادوا بالإمتزاج والإختلاط أمرا آخر فلا بد من بيانه وإفادة تصوره ولا يتكلم على الشيء ردا وقبولا إلا بعد كونه معقولا ولو سلمنا الممازجة جدلا للزم عليها أنواع من المحالات منها قيام الصفة بنفسها وانتقالها وبقاء جوهر الله تعالى عريا عنها على قولهم والعرى عن العلم جاهل والجهل على الله محال ويلزم على

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٢٩