ذلك أن لا يكون العلم أزليا بل حادثا مخلوقا وأن حاله تغيرت وبعد أن لم يكن مختلطا ممتزجا مختلطا
وهذان أمران حادثان ولا يخلو عن أحدها وما لا يخلو عن الحوادث حادث على ما يعرف في موضعه وهذه أمور باطلة فالمفضى إليها باطل وهو الإختلاط
وأما من قال بالحلول فليس له محصول ولا معقول لأن حقيقة الحلول إنما هي أن يحصل جسم أو متحيز في شيء أو على شيء فيسمى الحاصل حالا والمحصول فيه يسمى محلا وتسمى النسبة بينهما حلولا وهو الذي يسميه النحوي مصدرا هذا هو المفهوم من حقيقة الحلول
وقد يتوسع فيه فيقال حل العرضفي في محله ومعناه صار المحل متصفا به وصار العرض قائما به وموجودا فيه
فإن أردتم حقيقة الحلول كان محالا فإن العلم ليس بجسم ولا جوهر على مامر
وإن أردتم الثاني فهو محال أيضا لأنه يلزم عليه مفارقة العلم الجوهر وبقاؤه جاهلا ويقوم عرض واحد بمحلين في زمان واحد ويلزم عليه إنتقال الصفة من محل إلى محل وحدوثها إلى أنواع من المحالات لا يبوء بها عاقل ومنتحلها أحمق جاهل
وقد صرحوا بأنهم أرادوا بالحلول حلول الجوهر في العرض وقد صرحنا نحن بما يلزمهم من المحالات على ذلك وبيناه والحمدلله
ثم نقول لهم بعد ذلك في قولهم بالإختلاط وبأنهما صارا شيئا واحدا لا خلو أن حين اختلطا أما أن يبقى العلم موجودا بحاله والجوهر موجودا بحاله أم ينعدم أحدهما أو ينعدما معا
محال أن يبقيا موجودين بحاليهما مع فرض الإختلاط وكونهما شيئا واحدا فإن الواحد لا يعود إثنين إلا بإضافة غيره إليه وإذا أضيف غيره إليه ارتفعت الوحدة بالضرورة على ما تقدم في التثليث وكذلك الإثنان لا يعودان واحدا إلا إذا انعدم أحدهما فترتفع