تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإتحاد ظهور اللاهوت على الناسوت وربما عبروا له عن ذلك بالفيض

ثم اختلفوا في تمثيل ذلك على ثلاثة أوجه فمنهم من قال مثاله ما ينطبع في الأجسام الصقلية من الأشياء التي تقابلها ومنهم من قال مثاله الطابع المنقوش إذا اتصل بشمع وما يضاهيه فيظهر نقش الطابع عليه وإن لم يحله شيء من الطابع ومنهم من قال معنى ظهور اللاهوت على المسيح كمعنى استواء الإله على العرش عند الإسلاميين مع مصيرهم إلى استحالة المماسة

وربما يعبرون عن الإتحاد بالتدرع كأنهم أخذوا ذلك من لفظ الدرع يشيرون إلى أنا اللاهوت اتخذ ناسوت المسيح درعا

هذه مذاهب المشتهرين من طوائفهم

وأما اختلاف آحادهم فمما لا يكاد ينضبط ولا يرتبط ومن أراد الوقوف على شيء من ذلك فليطالع كتاب المسائل لهم ففيه يرى تحيرهم وخبطهم

ونفرد بعد هذا إن شاء الله بابا نذكر فيه كلام أغشتين فإن مذهبه في الإتحاد مخالف لمذهب من تقدم ذكره من الفرق والقسيسين $ الجواب عن كلامهم

أما من حكى عنه نفى الإتحاد فقد قال بالحق وأتى بالمراد

وأما من أثبته وقال إن الإتحاد لا يسأل عنه ولا يكيف فنقول معنى الإتحاد لا يخلو أن تعرفه أو لا تعرفه فإن لم يعرفه فقد اعترف بجهله وناقض متقدم قوله فإنه اعترف بالإتحاد وادعى ثبوته للمسيح وحده ثم لما طولب بتثبيته قال لا أعرفه وهذا تناقض وقول باطل وأما من قال أعرفه إلا أنني يقصر عن إدراك حقيقته عقلى ولا أقدر على العبارة عنه وهذا كما قلتم أنتم في جوابكم عن كيفية سماع موسى كلام الله تعالى حيث قلتم أنه لا يسأل عنه بكيف فإنه ظلم وحيف فنقول أما قولك أعرفه إلا أنه يقصر عقلى

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٢٨