علموا فلأي شيء لم يعترفوا بذلك وسكتوا عنه إذ لم يصح قط عن واحد منهم أنه قال لا إله لكم إلا الصدى فليزمكم أن يكون سكوتهم عن ذلك أما عن جحد أو تلبيس فإن كانوا علموا الحق فجحدوه فذلك كفر منهم وهم صلى الله عليهم أجمعين مبرأون عن ذلك منزهون ولو كان ذلك لاستحال أن يظهر عليهم من الآيات شيء مما ظهر وإن كان سكوتهم عن تلبيس فإن جاز عليهم التلبيس في مثل هذا جاز عليهم التلبيس في كل ما أخبروا به من الشرائع إذ كل الشرائع والأحكام تحتقره بالإضافة إلى معرفة الربوبية وإن كانوا جهلوا ذلك فكيف علمت أنت يا أحمق ما جهله الأنبياء والأولياء
فإن كانوا تكلموا بذلك وقالوا به ففي أي سفر من أسفار التوراة هو أن موسى أخبر أن الله لا إله له ولا لكم إلا الصدى وأن الصدى أرسله إلى فرعون وأنه إله فإن كان ما تدعيه حقا فائت بالتوراة فاتلها إن كنت من الصادقين وفي أي كتاب من كتب الأنبياء جاء مثل ذلك أفي كتاب حبقوق أو في كتاب حزقيال أو في كتاب أشعياء أو في كتاب دانيال أو في إنجيل لوقا أو في إنجيل متاؤوش أو في إنجيل ماركش أو في إنجيل يوحنا أو في مصحف الإعلان أو في أي كتاب من رسائل الحواريين وجد مثل ذلك
هل وقع شيء منه هنالك وهذه الكتب التي ترجعون إليها وتعولون عليها إذا لم يوجد فيها شيء مما ذكرت علم من حالك أنك على الله ورسله كذبت وافتريت ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين
بل قد تواردت الرسل على الأخبار بالقواطع التي لا تجهل بأن الله إله واحد وأنه ليس له في ألوهيته شبيه ولا مضاد وإذا تبين بهذا أنك كفرت وأن الله ربك سببت وعلى رسله كذبت وأنك من جميع الملل خرجت تعين على اليهود والنصارى أن يشتوروا في أمرك ويأتمروا في حرقك أو نحرك ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق