تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نقول هذا الصدى الذي وصفت وهو إله عندك كما زعمت أهو الله تعالى رب العالمين وخالق السموات والأرضين أم إله غيره فإن كان هو الله تعالى فلم سميته الصدى ولم جعلته واسطا بين نفسه وبين خلقه وهل هذا إلا محال فإنه لا يتصور في العقل واسط لا بين إثنين ويكون الواسط ثالثا

ثم يلزمك على هذا أن تجعل ذات الباري الرب تعالى صوتا حادثا فإن ذلك الصدى عندكم حادث وهذا كله محال بضرورة العقل وإن قلت أنه غيره فيلزم أن يكون ذلك الصدى هو المتكلم عن نفسه والمخبر بحقيقته فإذا سمعه موسى يقول أنا الله لا إله إلا أنا فأما أن يخبر عن نفسه أو عن رب العالمين فإن أخبر عن نفسه فهو كاذب فإن الرب تعالى يكون إلها آخر وإن أخبر عن الرب فلأي شيء قلت أنه إله وأن موسى اعترف له بالربوبية وسجد له بل الإله الحق رب العالمين والصدى ليس بإله ولا رب

فقولك اعترف موسى بربوبيته وعبده باطل بالضرورة ثم نقول هب أن ذلك الصدى هو المتكلم عن الله وأنه إله فهل يقدر الله تعالى على ان يتكلم ويخبر عن إرادته بغير ذلك الصدى فإن قلتم لا فذلك تعجيز لله تعالى وهو القادر على كل شيء ويلزم عليه أيضا أن يكون محتاجا لذلك الصدى وكل من كان محتاجا فهو ناقص معيب وليس بغنى والله تعالى هو الغنى عن كل الموجودات وليس لشيء من الموجودات عنه غنى وإن كان قادرا على أن يسمع كلامه بغير واسطة فلعل موسى سمعه بغير واسطة وإذا جاز أن تسقط الواسطة أنهدم كل ما رمت بناءه على أنا قد كنا هدمناه أولا في أوحى لحظة بأيسر نفخة وإنما أردنا أن نبين لك ولكل من وقف على كلامك بعض ما يلزمك وأنت لم تشعر بشيء من ذلك ولولا خشية التطويل لأوردت عليك من النقوض واللوازم ما يتعجب منه كل حبر نبيل

ثم نقول هب أنا نسلم جدلا أن الله تعالى تكلم مع موسى بواسطة الصدى فلم قلت أن عيسى مثل الصدى أعنى أنه واسطة كما أن ذلك الصدى واسطة وما الذي دلك على ذلك ولأي شيء سويت بينهما والفرق بينهما ظاهر وذلك أن الصدى الذي زعمت أن موسى سمعه إنما سمعه موسى بعد أن احتجت له بالنار كما زعمت والنار جماد

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١١٩