ربكم ولا تضامون في رؤية القمر ليلة البدر أو لم تنكرون أن يكون المسيح الذي كان واسطا للوعظ أن يكون هو المقبل مع الملائكة كما قال عنه قرآنكم هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور $ الجواب عما ذكره
اعلم يا هذا المتكلف في بغيته المتعسف في تأويل دينه أنك قلت في هذا الفصل من الباطل والكفر مالا حجة له ولا أصل خالفت فيه دين النصارى المتقدمين ولم تعرج على مذاهب القسيسين بل رغبت عن ملة أئمتك لل مطارين فوجب على أهل ملتك أن يعدوك في الخارجين ومن الجهال المبتدعين
وذلك أنك زعمت أن الذي قال لموسى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني إنما كان الصدى ولم يكن الله تعالى وزعمت أن موسى اعترف للصدى بالربوبية وأنه هو الذي كلم موسى وإياه حارب وعنه تحمل الرسالة حتى اتى فرعون وأن ذلك الصدى قام عند موسى مقام خالقه فسماه إلها وزعمت أن موسى سجد لذلك الصدى وأنه هو الذى سأل موسى رؤيته ولذلك زعمت أن موسى قال للصدى تبت إليك وأنا أول للمؤمنين فإذا كان للصدى فلا حاجة لموسى ولا لأحد إلى الله تعالى فإنه لم يقل لا إله إلا أنا وإنما قالها الصدى والصدى صادق بزعمك فقد بطلت إلهية الله تعالى وثبتت الهية الصدى
وإذا كان كذلك فلم لا تعبدون هذا الصدى الذي عبده موسى وسجد له وتاب له بعد أن اعترف بربوبيته وما بال حبقوق النبي لم يعبد هذا الصدى كما عبده موسى ولم يذكره ولم يعترف بربوبيته وكذلك ما بال حزقيال لم يعبد هذا الصدى كما عبده موسى ولم يذكره ولم يعترف بربوبيته
وكذلك أشعياء ويحيى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والحواريون ما بالهم لم يعبدوا ما عبد موسى وسجد له واعترف بربوبيته وأنه لا رب سواه فهؤلاء الأنبياء والأولياء أما أن يكونوا علموا أنه إله إلا الصدى كما قال الصدى بزعمك أو جهلوا ذلك فإن كانوا