رَجَعَ إلَى الْمَطْلُوبِ , وَأَخَذَهُ بِالْمَالِ , ثُمَّ حَكَى عَنْ شَيْخِهِ قَالَ: قُلْت: وَهَذَا جَائِزٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْحِيلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ طَالِبُ الْحَقِّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ: اضْمَنْ لِي هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى غَرِيمِي , وَيَرْضَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَدَلَ الْحَوَالَةِ , فَإِذَا ضَمِنَهُ تَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا شَاءَ , وَهَذِهِ مِنْ أَحْسَنِ الْحِيَلِ , وَأَلْطَفِهَا.
[حِيلَةٌ فِي لُزُومِ تَاجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ] الْمِثَالُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ , فَاتَّفَقَا عَلَى تَاجِيلِهِ , وَخَافَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ لَا يَفِيَ لَهُ بِالتَّاجِيلِ ; فَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ , ثُمَّ يَعْقِدَهُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا , فَإِنْ كَانَ عَنْ ضَمَانٍ أَوْ كَانَ بَدَلَ مُتْلَفٍ أَوْ عَنْ دِيَةٍ , وَقَدْ حَلَّتْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ التَّاجِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِقْدَارِ هَذَا الدَّيْنِ , وَيُؤَجِّلَ عَلَيْهِ ثَمَنَهَا , ثُمَّ يَبِيعَهُ الْمَدِينُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَجَّلَهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا , فَيَبْرَأَ مِنْهُ , وَيَثْبُتَ فِي ذِمَّتِهِ نَظِيرُهُ مُؤَجَّلًا , فَإِنْ خَافَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ لَا يَفِيَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ بِأَدَائِهِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ كَمَا أَجَّلَهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ حَلَّ نَجْمٌ , وَلَمْ يُؤَدِّهِ قِسْطَهُ فَجَمِيعُ الْمَالِ عَلَيْهِ حَالٌّ , فَإِذَا نَجَّمَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ جَازَ , وَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِهِ حَالًّا وَمُنَجَّمًا عِنْدَ مَنْ يَرَى لُزُومَ تَاجِيلِ الْحَالِّ وَمَنْ لَا يَرَاهُ , أَمَّا مَنْ لَا يَرَاهُ فَظَاهِرٌ , وَأَمَّا مَنْ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَاجِيلُهُ ; لِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فِي الْبِرِّ] الْمِثَالُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا أَرَادَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ , فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ الشَّارِعُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَكَانَ لَهُ وَرَثَةٌ , فَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فِيمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ , فَإِنْ خَافَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ حَاكِمٌ لَا يَرَاهُ فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ لِإِنْسَانٍ يَثِقُ بِدَيْنِهِ , وَأَمَانَتِهِ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِمَالِهِ كُلِّهِ , ثُمَّ يُوصِيهِ إذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ أَنْ يَضَعَهُ فِي الْجِهَاتِ الَّتِي يُرِيدُ , فَإِنْ خَافَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يُلْزَمَ بِيَمِينٍ بِاسْتِحْقَاقِهِ لِمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْمَرِيضُ اشْتَرَى مِنْهُ الْمَرِيضُ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بِمَالِهِ كُلِّهِ , وَيُسَلِّمُ الْعَرْضَ فَإِذَا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ حَلَفَ بَارًّا , فَإِنْ خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يَصِحَّ فَيَاخُذَهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِ الْعَرْضِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَنَةً , فَإِنْ مَاتَ بَطَلَ الْخِيَارُ , وَإِنْ عَاشَ فَسَخَ الْعَقْدَ , فَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَرْضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يُوقِفَهُ جَمِيعَهُ عَلَى قَوْمٍ يَسْتَغِلُّونَهُ , وَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ وَاقِفًا وَقَفَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ عَلَيْهِ , وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْجِهَاتِ الَّتِي يُعَيِّنُهَا , وَيُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ فِي يَدِهِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ مِنْ وَاقِفٍ كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا لَهُ إلَى حِينِ الْوَقْفِ , أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّ وَاقِفًا مُعَيَّنًا وَقَفَهُ عَلَى تِلْكَ الْجِهَاتِ , وَجَعَلَهُ نَاظِرًا عَلَيْهِ , فَهُوَ فِي يَدِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَكَذَلِكَ الْحِيلَةُ إذَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ وَارِثٌ بِالْفَرْضِ لَا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ , وَلَا عَصَبَةَ لَهُ , وَيُرِيدُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ السُّلْطَانُ فَلَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ الْمَخَارِجِ: مِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ الْوَارِثُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ , وَيُقِرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ , وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَبْضِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ الْوَارِثُ مَالًا يَقْبِضُهُ إيَّاهُ , ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ سِرًّا , فَهُوَ أَوْلَى , وَمِنْهَا: أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ مِنْ الْوَارِثِ سِلْعَةً بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُشْهِدَ عَلَى الشِّرَاءِ , ثُمَّ يُعِيدَ إلَيْهِ تِلْكَ السِّلْعَةَ , وَيَرْهَنَهُ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَى الثَّمَنِ , فَإِذَا أَرَادَ السُّلْطَانُ مُشَارَكَتَهُ قَالَ: وَفُّونِي حَقِّي , وَخُذُوا مَا فَضَلَ. وَمِنْهَا: أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ يَثِقُ بِهِ , وَيُقِرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ , أَوْ يَقْبِضَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ , ثُمَّ يَاذَنَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي تَمْلِيكِهِ لِلْوَارِثِ أَوْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ , وَمِنْهَا: أَنْ يُقِرَّ لِأَجْنَبِيٍّ يَثِقُ بِهِ بِمَا يُرِيدُ , ثُمَّ يَامُرَهُ بِدَفْعِ