تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَبْضِهِ , فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ؟ قِيلَ: بَلْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ , بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ ; فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ.

[إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ] الْمِثَالُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ: إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ; لِلتُّهْمَةِ , فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بَاطِلٌ , فَكَيْفَ الْحِيلَةُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَوَصْلِ صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَى مَالِهِ؟ فَهَهُنَا وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَاخُذَ إقْرَارَ بَاقِي الْوَرَثَةِ بِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ ; فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا بَطَلَ ; لِحَقِّهِمْ , فَإِذَا أَقَرُّوا بِهِ لَزِمَهُمْ , فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فَلَهُ وَجْهٌ ثَانٍ , وَهُوَ أَنْ يَاتِيَ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يَثِقُ بِهِ يُقِرُّ لَهُ بِالْمَالِ فَيَدْفَعُهُ الْأَجْنَبِيُّ إلَى رَبِّهِ. فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فَلَهُ وَجْهٌ ثَالِثٌ , وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً بِقَدْرِ دَيْنِهِ , وَيُقِرُّ الْمَرِيضُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ , أَوْ يَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ سِرًّا , فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ فَلْيَجْعَلْ الثَّمَنَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَيَكُونُ أَمَانَةً فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ , وَيَتَأَوَّلُ أَوْ يَدَّعِي رَدَّهُ إلَيْهِ , وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ , وَهُوَ أَنْ يُحْضِرَ الْوَارِثُ شَيْئًا ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ مَوْرُوثِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ فَيَقْبِضَهُ وَيَصِيرَ مَالَهُ , ثُمَّ يَهَبَهُ الْمَوْرُوثَ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْبِضَهُ مِنْهُ , ثُمَّ يَهَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ لِلْوَارِثِ , فَإِذَا فُعِلَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ ; لِيَصِلَ الْمَرِيضُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ , وَالْوَارِثُ إلَى أَخْذِ دَيْنِهِ جَازَ ذَلِكَ , وَإِلَّا فَلَا.

[الْإِحَالَةُ بِالدَّيْنِ وَخَوْفُ هَلَاكِ الْمُحَالِ بِهِ] الْمِثَالُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا أَحَالَهُ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ فَخَافَ أَنْ يَتْوَى مَالُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ , فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُحَوِّلُ الْحَقَّ وَتَنْقُلُهُ , فَلَهُ ثَلَاثُ حِيَلٍ. إحْدَاهَا: أَنْ يَقُولَ: أَنَا لَا أَحْتَالُ , وَلَكِنْ أَكُونُ وَكِيلًا لَك فِي قَبْضِهِ , فَإِذَا قَبَضَهُ فَإِنْ اسْتَنْفَقَهُ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ , وَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ نَظِيرُهُ فَيَتَقَاصَّانِ , فَإِنْ خَافَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ ضَيَاعَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيَعُودَ يُطَالِبُهُ بِحَقِّهِ فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يَاخُذَ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَبْضُهُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ , وَمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَقِّ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ , وَلَيْسَ هَذَا إبْرَاءً مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ حَتَّى يَتَوَصَّلَ إلَى إبْطَالِهِ , بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. الْحِيلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ تَوَى الْمَالُ رَجَعَ عَلَيْهِ , وَيَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; فَإِنَّ الْمُحْتَالَ إنَّمَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ بِهَا بِدُونِ الشَّرْطِ , كَمَا لَوْ قَبِلَ عَقْدَ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الضَّمِينِ أَوْ التَّاجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ , أَوْ قَبِلَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِشَرْطِ الضَّمِينِ لِلْأُجْرَةِ أَوْ تَاجِيلِهَا , أَوْ قَبِلَ عَقْدَ النِّكَاحِ بِشَرْطِ تَاجِيلِ الصَّدَاقِ , أَوْ قَبِلَ عَقْدَ الضَّمَانِ بِشَرْطِ تَاجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ , أَوْ قَبِلَ عَقْدَ الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ شَيْءٌ , أَوْ قَبِلَ عَقْدَ الْحَوَالَةِ بِشَرْطِ مَلَاءَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ , وَلَا مُمَاطِلٍ , وَأَضْعَافُ أَضْعَافُ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُحِلُّ حَرَامًا , وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا , فَإِنَّهَا جَائِزٌ اشْتِرَاطُهَا لَازِمٌ الْوَفَاءُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ نَصًّا وَقِيَاسًا. وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِصِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْحَوَالَةِ , فَقَالُوا , وَاللَّفْظُ لِلْخَصَّافِ: يَجُوزُ أَنْ يَحْتَالَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ عَلَى غَرِيمِ الْمَطْلُوبِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْغَرِيمَ إنْ لَمْ يُوَفِّ الطَّالِبَ هَذَا الْمَالَ إلَى كَذَا وَكَذَا فَالْمَطْلُوبُ ضَامِنٌ لِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَالِهِ , وَلِلطَّالِبِ أَخْذُهُ بِذَلِكَ , وَتَقَعُ الْحَوَالَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ , فَإِنْ وَفَّاهُ الْغَرِيمُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ , وَإِلَّا

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٢٦٣