575 ـــ وقضى صلى الله عليه وسلم فيمن زنى ولم يُحْصَنْ بنفي عام وإقامة الحد عليه.
576 ـــ وقضى صلى الله عليه وسلم أن الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة.
577 ـــ وجاءه اليهود فقال: إن رجلاً منهم وامرأة زَنيا، فقال لهم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم» ؟ فقالوا: نَفضحُهم ويُجْلدون، فقال عبد الله بن سَلام: كذبتم إن فيها الرجم؛ فأتوا بالتوراة فنشروها؛ فوضَعَ أحدهم يدَه على آية الرجم، فقرأ ما بعدها وما قبلها، فقال له عبدُ الله بن سلام: ارْفع يَدَك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صَدَقَ يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما فرجما.
578 ـــ ولأبي داود أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي؛ فإنه بُعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفُتْيا دون الرجم قبلناها منه، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: إنها فتيا نبي من أنبيائك؛ فأتوه وهو جالس في المسجد في الصحابة، فقالوا: يا أبا القاسم ما تَرَى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم بكلمة حتى أتى بيت مِدْراسهم، فقام على الباب فقال: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أُحْضن» ؟ قالوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّه ويُجلد، والتجبية: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، وبطاف بهما، فسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت نظر إليه وأنشده فقال: اللهم إذْ أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟» قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا فأُخر عنه الرجم؛ ثم زنى رجل في أُسرة من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا يُرْجمُ صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه. فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أحكم بما في التوراة» فأمر بهما فرجما.