566 ـــ وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل يقود آخر بنسعةٍ، فقال: هذا قتل أخي، فقال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختطب من شجرة، فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه، فقتلته، فقال: هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي إلا كسائي وفأسي، قال: فترى قومك يشترونك؟ قال: أنا أهونُ على قومي من ذلك، فقال: دونك صاحبك، فانطلق به، فلما ولَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قَتَلَه فهو مثله» ، فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله، وأخذتُه بأمرك، فقال: «أما تريد أن يبوءَ بإثمك وإثم صاحبك؟» قال: يا نبي الله بلى، فرمى بنِسْعته، وخلَّى سبيله. وقد أشكل هذا الحديثُ على منْ لم يُحط بمعناه، ولا إشكال فيه؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن قتله فهو مثله،» لم يرد به أنه مثله في الإثم، عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثم القتل، لأنه قد استوفى منه في الدنيا، فيستوي هو والولي في عدم الإثم، أما الولي فإنه قتله بحق، وأما هو فلكونه قد اقتص منه، وأما قوله: «تبوء بإثمك وإثم صاحبك،» فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه، وإثم المقتول إراقة دمه، وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك والله أعلم.
567 ـــ وهذه غير قصة الذي دفع إليه وقد قتل، فقال: والله ما أردت قتله، فقال: «أما إن كان صادقاً فقتلته دخلتَ النار» ، فخلاَّه الرجل، صححه الترمذي، وإن كانت هي القصة فتكون هذه علة كونه إن قتله فهو مثله في المأثم، والله أعلم.
فصل عن القسامة
568 ـــ وأقر صلى الله عليه وسلم القسامة على ما كانت عليه قبل الإسلام، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود.