تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

525 ـــ وسألته صلى الله عليه وسلم هند امرأة أبي سفيان فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . ما تضمننه الفتوى السابقة فتضمنت هذه الفتوى أموراً: أحدها : أن نفقة الزوجة غير مُقدَّرة، بل المعروف ينفي تقديرها، ولم يكن تقديرها معروفاً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم. الثاني: أن نفقة الزوجة من جنس نفقة الولد كلاهما بالمعروف. الثالث: انفراد الأب بنفقة أولاده. الرابع: أن الزوج أو الأب إذا لم يبذل النفقة الواجبة عليه فللزوجة والأولاد أن يأخذوا قدر كفايتهم بالمعروف. الخامس : أن المرأة إذا قَدَرَتْ على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل. السادس: أن ما لم يقدره الله ورسوله من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه إلى العرف. السابع: أن ذم الشاكي لخصمه بما هو فيه حال الشكاية لا يكون غيبة، فلا يأثم به هو ولا سامعه بإقراره عليه. الثامن: أن من منع الواجب عليه وكان سبب ثبوته ظاهراً فلمستحقه أن يأخذ بيده إذا قدر عليه، كما أفتى به النبي صلى الله عليه وسلم هنداً، وأفتى به صلى الله عليه وسلم الضيف إذا لم يَقره مَنْ نزل عليه، كما في سنن أبي دَاود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليلة الضيف حق على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروماً كان دَيناً عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه» وفي لفظ: «مَنْ نزل بقوم فعليهم أن يَقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» وإن كان سبب الحق خفياً لم يجز له ذلك، كما أفتى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك» .

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلين · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلينص ٩١