512 ـــ وعند النسائي: «واحتجبي منه يا سَوْدة فليس لك بأخ» وعند الإمام أحمد: «أما الميراث فله، وأما أنت فاحتجبي منه. فإنه ليس لك بأخ» ، فحكم وأفتى بالولد لصاحب الفراش عملاً بموجب الفراش، وأمر سودة أن تحتجب منه عملاً بشبهه بعتبة، وقال: «ليس لك بأخ» ، للشبهة، وجعله أخاً في الميراث. فتضمنت فتواه صلى الله عليه وسلم أن الأمَة فراش، وأن الأحكام تتبعَّض في العين الواحدة عملاً بالاشتباه، كما تتبعَّض في الرضاعة، وثبوتها لها الحرمة والمَحرَمِيَّة دون الميراث والنفقة، وكما في ولد الزنا، هو ولد في التحريم، وليس ولداً في الميراث، ونظائر ذلك أكثر من أن تذكر، فيتعين الأخذ بهذا الحكم والفتوى، وبالله التوفيق.
عن الإحداد على الميت
513 ـــ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» ، مرتين أو ثلاثاً.
514 ـــ ومنع صلى الله عليه وسلم المرأة أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج؛ فإنها تحد أربعة أشهر وعشراً، ولا تكتحل، ولا تطيب، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً، ورخص لها في طهرها إذا اغتسلت في نُبْذَةٍ من قسْطٍ أو أظفار.
515 ـــ وعند أبي داود والنسائي: «ولا تختضب» وعند النسائي: «ولا تَمْتشِطْ» ، وعند أحمد: «لا تلبس المُعْصفر من الثياب، ولا الشقة الممَشقة، ولا تحلى ولا تختضب ولا تكتحل» .
516 ـــ وجعلت أم سلمة رضي الله عنها عينيها صَبراً لما توفي أبو سلمة، فقال: «ما هذا يا أم سلمة» ؟ قالت إنما هو صَبرٌ ليس فيه طيب، قال: «إنه يَشبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء فإنه خضاب» قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك» . وعند أبي داود: «فلا تجعلينه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار» .