تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

485 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تردُّ يَدَ لامس، قال: «غيِّرها إن شئت» ، وفي لفظ: «طلقها» ، قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال: «فاستمتع بها». فعورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديثُ المحكمة الصريحة في المنع من تزويج البغايا، واختلفت مَسالك المحرمين لذلك فيه. فقالت طائفة: المراد باللامس ملتمسُ الصدقة، لا ملتمس الفاحشة. وقالت طائفة: بل هذا في الدوام غير مؤثر، وإنما المانع ورود العقد على زانية؛ فهذا هو الحرام. وقالت طائفة: بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما؛ فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حراماً؛ فأمره حينئذٍ بإمساكها؛ إذ مُواقعتها بعد عقد النكاح أقل فساداً من مواقعتها بالسفاح. وقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت. وقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية، وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمسها أو وضع يده عليها أو نحو ذلك؛ فهي تعطي اللِّيان لذلك، ولا يلزم أن تعطيَه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة، فأمره بفراقها تركاً لما يريبه إلا ما لا يريبه، فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكِها أرْجَحَ نمن مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها، فأمره بإمساكها، وهذا لعله أرجح المسالك، والله أعلم.

عن الطلاق الثلاث

486 ـــ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقال: إن زوجي طلقني، يعني: ثلاثاً، وإني تزوجت زوجاً غيره، وقد دخل بي، فلم يكن معه إلا مثل هُدْبَة الثوب، فلم يَقْرَبني إلا بهنَةٍ واحدة، ولم يصل مِنِّي إلى شيء، أفأحل لزوجي الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَحِلِّينَ لزوجك الأول حتى يذوقَ الآخرُ عُسيْلَتَكِ وتذوقي عُسَيْلَتَهُ» .

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلين · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلينص ٨٠