477 ـــ وسألته صلى الله عليه وسلم سَهْلة بنت سهيل: فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال: «أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم، وقدموا عليها أحاديثَ توقيت الرضاع المحرَّم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين لوجوه: أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم. الثاني: أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنهن في شق المنع. الثالث: أنه أحْوط. الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحماً ولا ينشر عظماً، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم. الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصاً بسالم وحده، ولهذا لم يجىء ذلك إلا في قصته.
478 ـــ السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه وغضب، فقالت: إنه أخلأ من الرضاعة، فقال: «انظرن مَنْ إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة» . وفي قصة سالم مَسْلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة؛ فإن سالماً كان قد تبنَّاه أبو حذيفة ورباه، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد، فإذا دَعَتِ الحاجة إلى مثل ذلك فالقولُ به مما يسوغ، فقيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا يَجنح، والله أعلم.
479 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم أن ينكح ابنة حمزة، فقال: «لا تحل لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» .
480 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم عقبة بن الحارث فقال: تزوجت امرأة، فجاءت أمة سوداء فقالت: أرضعتكما، وهي كاذبة؛ فأعرض عنه، فقال: إنها كاذبة، فقال: «كيف بها وقد زعمت بأنها أرضعتكما؟ دَعْها عنك»، ففارقها وأنكحت غيره» . ذكره مسلم. وللدارقطني: دعها عنك فلا خير لك فيها.