405 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل جلس لحاجتِه فأخرج جُرذٌ من حجر ديناراً، ثم أخرج آخر، ثم أخرج آخر؛ حتى أخرج سبعة عشر ديناراً؛ ثم أخرج طرف خرقة حمراء، فأتى بها السائلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرَها، وقال: خُذْ صدقتها، قال: «ارجع بها، لا صدقة فيها، بارك الله لك فيها» ، ثم قال: «لعلك أهوَيت بيدك في الحجر» ، قلت: لا، والذي أكرمك بالحق، فلم يفن آخرها حتى مات. وقوله والله أعلم: لعلك أهويْتَ بيدك في الحجر، إذ لو فعل ذلك لكان ذلك في حكم الرِّكاز، وإنما ساق الله هذا المَالَ إليه بغير فعل منه، أخرجته له الأرضُ، بمنزلة ما يخرج من المباحات، ولهذا ــــ والله أعلم ــــ لم يجعله لقطة؛ إذ لعله علم أنه من دفن الكفار.
406 ـــ أهدى له صلى الله عليه وسلم عياضُ بن حمار إبلاً قبل أن يسلم، فأبى أن يقبلها، وقال: «إنا لا نقبل زَبْد المشركين» ، قال: قلت وما زَبْد المشركين؟ قال: «رِفْدُهم وهديتهم» ، ولا ينافي هذا قبوله هدية أُكَيْدِر وغيره من أهل الكتاب، لأنهم أهل كتاب فقبل هديتهم، ولم يقبل هدية المشركين.
407 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت، فقال: رجل أهدى إلي قوْساً ممن كنت أعلِّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، فقال: «إن كنت تحبُّ أن تطوَّق طوْقاً من نار فاقبلها» .