361 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إن أهل الكتاب يحتفون، ولا ينتعلون في الصلاة، قال: «فاحتفوا وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب» ، قالوا: فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سِبالهم، فقال: «قُصُّوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب» .
362 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا نبي الله مررت بغار فيه شيء من ماء، فحدثتُ نفسي بأن أقيم فيه، فيقوتني ما فيه من ماء وأصيب ما حوله من البقل وأتخلى عن الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أُبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمْحَة، والذي نفس محمد بيده لغَدْوةٌ أو رَوْحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقامُ أحدِكم في الصف خير من صلاته ستين سنة» .
فصل في أنواع البيع
363 ـــ وأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى حرم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير وعبادة الأصنام، فسألوه وقالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفنُ ويدهن بها الجلود ويَستصبح بها الناس، فقال: «هو حرام» ، ثم قال: «قاتل الله اليهودَ فإن الله لما حرَّم عليهم شحومَها جَملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه» . وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «هو حرام» قولان: أحدهما: إن هذه الأفعال حرام. والثاني: إن البيع حرام، وإن كان المشتري يشتريه لذلك، والقولان مبنيان على أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور، أو وقع عن الانتفاع المذكور، والأول اختيار شيخنا وهو الأظهر؛ لأنه لم يخبرهم أولاً عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع، فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة. والله أعلم.
364 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمراً، فقال: «أهْرِقْها» قال: أفلا أجعلها خلاًّ؟ قال: «لا» .