تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

359 ـــ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله إن نساءً أسْعدنني في الجاهلية، يعني في النَّوْح، أفأساعدهن في الإسلام؟ فقال: «لا إسعاد في الإسلام، ولا شِغار في الإسلام، ولا عَقْر في الإسلام، ولا جَلَب في الإسلام، ومن انتهبَ فليس منا» . والإسعاد: إسعاد المرأة في مصيبتها بالنوح. والشِّغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر بنته. والعَقْر: الذبح على قبور الموتى. والجَلَب: الصياح على الفرس في السباق. والجَنَبُ: أن يُجْنِبَ فرساً إلى فرسه، فإذا أعيت فرسُه انتقل إلى تلك في المسابقة.

360 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم بعضُ الأنصار، فقالوا: قد كان لنا جمل نسير عليه، وإنه قد استصعب علينا ومَنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال لأصحابه «قوموا» فقاموا، فدخل الحائط والجمل في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا نبي الله إنه قد صار مثل الكلْب الكَلِب، وإنا نخاف عليك صوْلته، فقال: «ليس عليَّ منه بأس» ، فلما نظر الجملُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خَرَّ ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلَّ ما كان قط حتى أدخله في العمل، فقال له الصحابة: يا نبي الله هذا بَهيمة لا تعقل، تسجدُ لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال: «لا يصلُحُ لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه يَتنجس بالقَيْح والصديد، ثم استقبلته تلحسه ما أدَّت حقه» . فأخذ المشركون مع مريديهم بسجود الجمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا قوله: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، وهؤلاء شر من الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلين · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلينص ٥٥