تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

358 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم الحجاج بن عِلاَط، فقال: إن لي بمكة مالاً، وإن لي بها أهلاً، وإني أريد أن آتيهم. فأنا في حِلَ إن أنا نِلْتُ منك، أو قلت شيئاً؟ فأذِنَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء. وفيه دليل على أن الكلام إذا لم يرد به قائله معناه، إما لعدم قصده له، أو لعدم علمه به، أو أنه أراد به غير معناه، لم يلزمه ما لم يرده بكلامه، وهذا هو دين الله الذي أرسل به رسوله، ولهذا لم يلزم المكرَهَ على التكلم بالكفر الكفر، ولم يلزم زائل العقل بجنون أو نوم أو سكر ما تكلم به، ولم يلزم الحجاج بن عِلاطٍ حكم ما تكلم به؛ لأنه أراد به غير معناه، ولم يعقد قلبه عليه. وقد قال تعالى:﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى? أَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُو?اْ أَيْمَانَكُمْ كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (المائدة: 89) وفي الآية الأخرى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِى? أَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ (البقرة: 225)، فالأحكام في الدنيا والآخرة مُرتبة على ما كسبه القلب، وعقد عليه، وأراده من معنى كلامه.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلين · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلينص ٥٤