240 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: عن يوم الحج الأكبر؛ فقال: «يوم النحر» وعند أبي داود بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقفَ يوم النحر بين الجَمرات في الحجة التي حَجَّ فيها، فقال: «أي يوم هذا» ؟ قالوا: يوم النحر، فقال: «هذا يوم الحج الأكبر» وقد قال تعالى:﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَْكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِى?ءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُو?اْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ؛(التوبة: 3) وإنما أذَّنَ المؤذنُ بهذه البراءة يوم النحر، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر» .
فسخ الحج إلى العمرة
241 ـــ وأفتى صلى الله عليه وسلم أصحابه بجواز فسخهم الحج إلى العمرة، ثم أفتاهم باستحبابه ، ثم أفتاهم بفعله حتماً، ولم ينسخه شيء بعده، وهو الذي نَدينُ الله به أن القول بوجوبه أقوى وأصح من القول بالمنع منه، وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال: «مَن لم يكن أهدى فليهلَّ بعمرة، ومن كان أهدى فليهلَّ بحج مع عمرة» .
242 ـــ وأما ما فعله هو فإنه صحي عنه أنه قَرنَ بين الحج والعمرة من بين بضعة وعشرين وجهاً. رواه عنه ستة عشر نفساً من أصحابه، ففعل القران وأمر بفعله من ساق الهدي، وأمر بفسخه إلى التمتع من لم يَسُقِ الهدي ، وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين، وبالله التوفيق.