682 ـــ وعند مالك عن حميد بن قيس المكي قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب، فقال لحاضنتهما: «ما لي أراهما ضارعَين» ؟ فقالت: إنه لتسرع إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك، فقال: «استرْقوا لهما، فإنه لو سبق شيء القدَر لسبقته العين» .
683 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن النُّشرَة، فقال: «هي من عمل الشيطان» . والنشرة: حَل السحر عن المسحور. وهي نوعان: حل سحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان؛ فإن السحر من عمله، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النُّشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يحِلُّ السحرَ إلا ساحر.
فصل فتاوى في الطيرة والفأل
684 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فقال: «عذاباً كان يبعثه الله على من كان قبلكم، فجعله الله رحمة للمؤمين، ما من عبد يكون في بلد ويكون فيه، فيمكث لا يخرج صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد» .
685 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم فرْوة بن مُسَيْك رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله إنا بأرض يقال لها إبْين، وهي ريفنا وميرتُنا، وهي وَبيَّة أو قال: وَباها شديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعْها عنك، فإن من القرَف التلف» . وفيه دليل على نوع شريف من أنواع الطب، وهو استصلاح التربة والهواء كما ينبغي استصلاح الماء والغذاء، فإن بصلاح هذه الأربعة يكون صلاح البدن واعتداله.
686 ـــ وقال صلى الله عليه وسلم: «لا طِيَرَةَ، وخيرها الفأل» قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» .
687 ـــ وفي لفظ لهما: «لا عَدْوى ولا طِيَرَة، ويعجبني الفأل» قالوا: وما الفأل؟ قال: «كلمة طيبة» .