فصل في طرف من فتاويه صلى الله عليه وسلم في الأيمان والنذور
634 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله إني حلفْتُ باللاَّتِ والعزَّى وإن العهد كان قريباً، فقال: «قل لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، ثلاثاً، ثم انفثْ عن يسارك ثلاثاً، ثم تعوَّذ، ولا تعُد» .
635 ـــ ولما قال صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حقَّ امرىء مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنة وأوجب له النار» ، سألوه صلى الله عليه وسلم: وإنْ كان شيئاً يسيراً؟ قال: «وإن كان قضيباً من أراك» .
636 ـــ وأعتم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله فوجد الصِّبية قد ناموا، فأتاه أهله بطعام، فحلف: لا يأكل، من أجل صبية، ثم بدا له فأكل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأتِها وليُكفِّر عن يمينه» .
637 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم مالك بن فضالة فقال: يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله، فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إليَّ فيأتيني فيسألني، وقد حلفت ألاَّ أعطيه ولا أصله؟ قال: فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفِّر عن يميني.
638 ـــ وخرج سُويْدُ بن حَنْظلة ووائلُ بن حُجر يريدان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مع قومهما، فأخذ وائلاً عَدُوٌّ له، فتحرَّج القوم أن يحلفوا أنه أخوهم، وحلف سويد أنه أخوه، فخلوا سبيله، فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «أنت أبرُّهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» .
639 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل نذر: أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ويصوم ولا يفطر بنهاره، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال: «مُرُوهُ، فليستظلَّ وليتكلم وليقعد وليتم صومه» . وفي دليل على تفريق الصفقة في النذر، وأن من نذر قربة صح النذر في القربة، وبطل في غير القربة، وهكذا الحكم في الوقف سواء.