612 ـــ وعند أبي داود أن رجلاً نزل بالحرَّة،، ومعه أهله وولده، فقال له رجل: إن لي ناقة قد ضلت؛ فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها، فلم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نُقدِّدَ شحمها، ولحمها نأكله، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فسأله، فقال له: «هل عندك ما يغنيك» ؟ فقال: لا، قال: «فكلوه» ، قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر، فقال: هلاَّ كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك. وفيه دليل على جواز إمساك الميتة للمضطر.
613 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: من الطعام طعام نتحرَّجُ منه، فقال: «لا يختلجنَّ في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية» . ومعناه والله أعلم النهيُ عما شابه طعامَ النصارى، يقول: لا تشكنَّ فيه، بل دعه، فأجابه بجواب عام، وخص النصارى دون اليهود، لأن النصارى لا يحرمون شيئاً من الأطعمة، بل يبيحون ما دبَّ ودرَج من الفيل إلى البعوض.
614 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر فقال: إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يَقْرُوننا، فما ترى؟ فقال: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» .
615 ـــ وعند الترمذي: إنا نمر بقوم فلا يضيفوننا، ولا يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم، فقال: «إن أبوا إلا أن تأخذوا قِرًى فخذوه» .
616 ـــ وعند أبي داود: «ليلة الضيف حق على كل مسلم. فإن أصبح بفنائه محروماً كان ديناً عليه، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه» .
617 ـــ وعنده أيضاً: «من نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» .
618 ـــ وهو دليل على وجوب الضيافة، وعلى أخذ الإِنسان نظير حقه ممن هو عليه إذا أبى دَفعه. وقد استدل به في مسألة الظفر، ولا دليل فيه، لظهور سبب ألحق ها هنا، فلا يتهم الآخذ كما تقدم في قصة هند مع أبي سفيان.