594 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرتُ للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت عليَّ اللحم، فأنزل الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُو?اْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى? أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ المائدة: 87 ــــ 88).
595 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم أبو ثعلبة الخُشني رضي الله عنه، فقال: إن أرضنا أرضُ أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إن لم تجدوا غيرها فارُحضوها واطبخوا فيها واشربوا» قال: قلت يا رسول الله ما يحل لنا وما يحرم علينا؟ قال: «لا تأكلوا لحم الحُمُر الإنْسِيّة، ولا يحل كل ذي ناب من السباع» .
596 ـــ وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» . وهذان اللفظان يبطلان قول من تأوله نهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع بأنه نهيُ كراهةٍ، فإنه تأويل فاسد قطعاً، وبالله التوفيق.
عن الذكاة والصيد
597 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم: أما تكون الذكاة إلا في الحَلق واللَّبَّة؟ فقال: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك» ، ذكره أبو داود وقال: هذا ذكاة المتردِّي، وقال يزيد بن هارون: هذا للضرورة، وقيل: هو في غير المقدور عليه.
598 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الجَنين يكون في بطن الناقة أو البقرة أو الشاة أنلقيه أم نأكله؟ فقالت: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه» ، وهذا يبطل تأويلَ من تأول الحديث أنه يُذَكَّى كما تذكَّى أمه ثم يؤكل؛ فإنه أمرهم بأكله، وأخبر أن ذكاة أمه ذكاة له. وهذا لأنه جزء من أجزائها، فلم يحتج إلى أن يُفْرَد بذَبح كسائر أجزائها.