تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

593 ـــ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أنأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى?ا أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾(الأنعام: 121) إلى آخر الآية، هكذا ذكره أبو داود، وأن الذي سأل هذا السؤال هم اليهود، والمشهور في هذه القصة أن المشركين هم الذين أوردوا هذا السؤال، وهو الصحيح، ويدل عليه كون السورة مكية، وكون اليهود يحرمون الميتة كما يحرمها المسلمون، فكيف يوردون هذا السؤال وهم يوافقون على هذا الحكم؟ ويدل عليه أيضاً قوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى?ا أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ (الأنعام: 121) فهذا سؤال مجادل في ذلك، واليهود لم تكن تجادل في هذا. وقد رواه الترمذي بلفظ ظاهره أن بعض المسلمين سأل هذا السؤال، ولفظه: أتى ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أنأكل مما نقتل ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾(الأنعام: 118) إلى قوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى?ا أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾(الأنعام: 121) وهذا لا يناقض كون المشركين هم الذين أوردوا هذا السؤال، فسأل عنه المسلمون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحسب قوله: إن اليهود سألوا عن ذلك إلا وَهماً من أحد الرواة، والله أعلم.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلين · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روض السائلين لفتاوى سيد المرسلينص ١١٥