إلى بغداد ونوابه بها بالمدرسة النظامية وقومٌ من أصحابه فتفرقوا.
وكان بالأمور الدنياوية أشغل منه بالعلم. وسمع شيئاً من الحديث ولكن لم يبلغ سن الرواية، والله الموفق.
303- محمد بن عبد الحق بن الحسن بن عبد الله المقدادي، أبو شجاع بن أبي علي المعلم.
من ساكني دار الخلافة المعظمة.
سمع أبا المعالي أحمد بن علي ابن السمين المقرئ، وغيره. اتفق مصعداً من واسط في بعض السنين فكتبت عنه بنهر سابس حكايةً بها، ثم اجتمعت به ببغداد بعد ذلك، ولم أسمع منه غيرها. وقد أجاز لي قبل هذا الاجتماع.
سمعت أبا شجاع محمد بن عبد الحق يقول بنهر سابس، من أعمال واسط، وقد جرى كلامٌ في معنى الكسب والاكتساب والفرق بينهما وذكر قول العلماء في ذلك وأن الكسب يكون في الخير والاكتساب يكون في الشر، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾. فقال أبو شجاع هذا: سمعت رجلاً يعرف بأبي القاسم ابن الثلاجي كان دواتي الوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة يقول بعد موت الوزير: رأيته في المنام، فقلت: يا سيدي ما فعل الله تعالى بك؟ فأنشدني:
قد سئلنا عن مثلها فأجبنا ... بعد ما حال حالنا وحجبنا
فوجدنا مضاعفاً ما كسبنا ... ووجدنا ممخصاً ما اكتسبنا
وتوفي أبو شجاع المقدادي في سنة ست مئة، والله أعلم.