نظر مالك ومحمد إلى تعدد الفعل واتحاد محله فأوجبا القطع على من سرق فقطع ثم سرق. والنعمان إلى اتحاد المحل دون تعدد الفعل فقال إن سرق من المالك الأول لم يقطع، واختلف قوله إذا سرق من غيره.
قاعدة 1241 ـ[هل يجتمع الغرم مع القطع؟]
القطع عندهما في مقابلة السرقة فيتكرر كما مرّ، ويجتمع مع الغرم في مقابلة التعدي. وعنده في مقابلة المسروق فلا يجتمع. إلا أن محمدا وأحمد صمناه مطلقا، وبه أقول. ومالكا إذا سرق موسرا أو تمادى يسره إلى القطع. وقال النعمان إن غرمها قبل القطع فلا يقطع، وإن قطع فلا يغرم. وكذلك إذا ضمنها في الحرز، كما إذا ذبح الشاة فيه وأفسد الثوب. وعندهما ينظر إلى قيمتها بعد الإخراج لأن التضمين بعد الحكم، فإن كانت السرقة قائمة ردت اتفاقا.
قاعدة 1242 ـ[القطع لحق الله والغرم لحق الآدمي ... ]
القطع عندهما حق الله تعالى، والغرم حق الآدمي، فيجتمعان. وعنده القطع جزاء الحقين معا فلا يجتمعان.
قاعدة 1243 ـ[جوارح القطع أربع ... ]
تفويت نفقة الحس مشروع في السرقة عندهما بجوارح القطع أربعة غير مشروع عندهم فجارحتان. قال ابن العربي: من العجب أن أبا حنيفة لا يرى قطع اليد اليسرى وليس لها في القرآن ذكر.
قاعدة 1244 ـ[هل هناك قطع بين الزوجين؟]
النكاح عند النعمان أصل البضعية فالزوجان بعده كالأب والابن فلا قطع بينهما. وقال مالك ومحمد لما لم يصر شبهة في درء القود لم يصر شبهة في در القطع كالصديقين.
قاعدة 1245 ـ[الأصل تعدد المسببات بتعدد أسبابها]
الأصل تعدد المسببات بتعدد أسبابها إلا بدليل على التداخل، فإن اتحد السبب اتحد الحكم، وقد يختلف في ذلك كما مرّ في القطع والغرم.
قاعدة 1246 ـ[هل المبالغة في الفضيحة شبهة تدرأ الحد؟]
اختلف المالكية في كون المبالغة في الفضيحة شبهة تدرأ الحد كمن تعلقت بمن لا يليق به الزنا، وهي ممن يليق بها الكذب. ثالثها يفرق بين أن يكون هنالك دم أو لا، كمن ادعت أنها غصبت ولم يظهر بها حمل. قال محققوهم لا حد عليها.
قاعدة 1247 ـ[هل يشترط الملك لإقامة حد السرقة]
لا يشترط الملك في السرقة عند مالك ومحمد، بل السرقة أخذ الكال المعصوم من حرز مثله، فيقطع النباش ومن سرق من بيت المال والمغنم. وقال النعمان عدم الملك شبهة كالترك، والنظر معه.