الأصل الحرية لا الرق، قال مالك فيمن قذف رجلا لا يعرف برق وهو يدعي الحرية والقاذف ينفيها، هو على الحرية، ومن يقذف الإفريقي والشامي بالمدينة فأرى أن يحد له إلا أن يأتي بالبينة على رقه، فإن ادعى بينة قريبة لم يعجل عليه، وإن كانت بعيدة أقيم عليه الحد مكانه، ثم إن قامت عليه البينة زالت جرحة الحد وجازت الشهادة ولا رجوع له بشين الضرب.
قاعدة 1236 ـ[هل المغلب في القذف حق الآدمي أم حق الله؟]
المغلب عند مالك ومحمد في القذف حق الآدمي فيورث ويسقط بالعفو وعند النعمان حق الله تعالى فلا يورث ولا يسقط.
قاعدة 1237 ـ[العقوبات تتفاوت بتفاوت أنواع الجنايات]
العقوبة تتفاوت بتفاوت أنواع الجناية كالخمر والزنا لا يتفاوت أفراد النوع الواحد كالقطرة من الخمر والجرة وربع دينار وقنطار، فينبغي ملاحظة هذا في التعزير عندي ردا لما وكل إلى اجتهادنا إلى ما فصله ربنا ﴿وما كن ربك نسيا﴾.
قاعدة 1238 ـ[الشبهة قسمان: ما يجوز الإقدام عليه، وما لا]
الشبهة قسمان: قسم يجوز الإقدام معه، وهو شبهة الورع، أعني ما تمحض تركه له، وقسم لا يجوز، وهو ما سوى ذلك: كشبهة درء الحدود، وما لا يُعلم الحكم فيه أصلا. أما ما اختلف فيه أو تعارضت الأدلة عليه ولا مرجح: فمن الأول إن قلنا بالتخيير، ومن الثاني إن قلنا بالوقف أو التساقط
قاعدة 1239 ـ[الشبهة إما قريبة جدا فتعتبر أو بعيدة جدا فلا تعتبر ... ]
الشبهة: إما قريبة جدا كالشركة في القطع فتعتبر، أو بعيدة جدا: كالأجير والصديق فيه فلا تعتبر، أو متوسطة فقولان.
هذا ضابط مذهب مالك، ومن هذا تعرف وجه الرد فيما أفتى به الفقيه أبو موسى عيسى بن محمد بن الإمام: حدثني رحمه الله أن عبد الحق بن أبي بكر حاكم تونس أخبره أنه وجد رجلا وامرأة فأفلت الرجل وأقرت المرأة بأنها مكنته من نفسها واعتلت بما كان الناس فيه يومئذ من شدة المسغبة، وأنه لحقها من الجوع ما حملها على ذلك، فرحمتها وسرحتها. قال: فقلت له: أصبت، فقد قالوا: إذا سرق لجوع لم يقطع.
قلت: الجوع يبيح أخذ مال الغير باختلاف في لزوم الثمن فيه، فسرقته لو لم تكن جائزة فهي شبهة قوية، ولا يبيح الزنا بوجه ولا على حال، ولا مناسبة بينه وبين إباحته، فلا ينتهض شبهة يدرء الحد فيجب الحد ولا بد.
قاعدة 1240 ـ[هل يعتبر تعداد الفعل في القطع أم اتحاد المحل؟]