قاعدة 1216 ـ[خطاب الوضع لا يُشترط فيه العلم ولا القدرة ولا أهلية التكليف]
تقدم أن خطاب الوضع لا يشترط فيه العلم ولا القدرة ولا أهلية التكليف بخلاف خطاب التكليف. ومقتضاه اعتبار الإسلام والردّة من الصبي لأنهما سببان للعصمة والإهدار. ووفاقا لمن سوى الشافعي من الأئمة، لأن الإسلام في نفسه تكليف، وكذلك البقاء عليه، فيعتبر فيه ذلك. ولا يمنع كون الشيء تكليفا في نفسه وضعا لغيره كالزنا حرام في نفسه موجب للحد. وقد فرّق الأولون بينهما وبين الطلاق وسائر العقود بأنها ينبني عليها فوات المصالح في الأعواض والمعوضات، فاشترط فيهما الرضا المطابق للمصلحة غالبًا. وذلك إنما يكون بعد البلوغ وكمال الدّرك لذلك. والكفر والإيمان حق لله تعالى فلم يعتبر فيه رضاه. أو الحق لغيره كالجنايات بالإتلاف، وفيه نظر.
قاعدة 1217 ـ[الإسلام والردة ينبنيان على التكليف أم على التمييز؟]
قال محمد: صحة الإسلام على جهة الاستقلال والردة ينبني على التكليف فلا يصحان من الصبي. وقال النعمان على التمييز فيصحان، وعن مالك القولان.
قاعدة 1218 ـ[هل يجوز للمالك إقامة الحد على المملوكة؟]
اختلف العلماء في إقامة المالك الحد على مملوكه. فقال المالكية وبعض الشافعية: إن ذلك ثابت بطريق الملك فيثبت للمرأة والفاسق والمكاتب. وقال بعض الشافعية بطريق الولاية، فلا يثبت لهم، ولم يجعل له المالكية القتل ولا القطع ولا جلد الزوجة. وجعلته الشافعية.
قاعدة 1219 ـ[تسمية المرأة زانية بالأصل لا بالتبع]
تسمية المرأة زانية بالأصل لا بالتبع للرجل، وارتباط فعله بها عند مالك ومحمد، فتحد بالمجنون. وعند النعمان بالتبع لأن الزنا فعل محرّم، والفعل من الواطئ، وهي محل، فلا تحد به.
قاعدة 1220 ـ[العقد عندهما عبارة عن حكم الشرع بمقصود اللفظ ... ]
العقد عندهما عبارة عن حكم الشرع بمقصود اللفظ. وشبهته توهم غيره مثله. فلا شبهة في المحرم والمعتدة والمحضنة، فيحد بنكاحهن. وعنده: الشبهة الصيغة فلا يحدّ حتى في المؤاجرة للزنا.
قاعدة 1221 ـ[هل يشترط الإسلام في الجناية التي تزول بها عصمة الدم؟]
قال محمد: الجناية التي تزول بها عصمة الدم لا يشترط الإسلام في زوال العصمة بها كالقتل فلا يشترط في إحصان الرجم بل هو أضيق من القتل لأنه لا يقتل بابنته ويحد. قال مالك والنعمان: يشترط، فيشترط مخالفا الخبر والنظر.
قاعدة 1222 ـ[إسلام الزاني يعتبر في عقوبته لتكامل هتكه]
قال مالك والنعمان: إسلام الزاني معنى معتبر في تكميل النقمة عليه لتكامل هتكه كما في المقذوف لتكامل هتك القاذف. وقال محمد: لا يعتبر فيما يزول به عصمة الدّم كما مرّ.