قاعدة 1206 ـ[هل ينظر إلى صفة العمدية بكمالها في القصاص؟]
نظر مالك ومحمد إلى حصول صفة العمدية بكمالها فيمن قتله أبوه مع غيره، وأن الأب انفرد بالمعنى المسقط في شخصه كما لو عفا عن أحد الشريكين، فإن ذلك لا يسقط القود عن الثاني لتكامل السبب الموجب ورجوع السقوط إلى أمر الاستيفاء على وجه يخل بكمال الموجب بخلاف شريك المخطئ على الأصح. ونظر النعمان إلى استواء الفعلين في محل الجناية واختلاط المسقط بالموجب، فلم ير على شريك من لا قصاص عليه قصاصا.
قاعدة 1207 ـ[الحرم لا يعصم من حق في بدن أو مال ... ]
الحرم عندهما لا يعصم من حق في بدن أو مال، فإذا أوجب القتل بوجه من الوجوه، فالتجأ إلى الحرم لم يعصمه لأنه فرع الإسلام. وقد يكون الموجب الكفر، فلا يتقدم الفرع على أصله. وعنده يعصم من إتلاف النفس خاصة، ولا يعامل ولا يكلم ولا يلجأ إلى الخروج، فإذا خرج استوفي منه.
قاعدة 1208 ـ[حكم طريان العاصم للنفس]
طريان العاصم للنفس، قال محمد: لا يوجب ضمان ما قطع في حال إباحتها من الأطراف. فإذا قطع يد القاتل، ثم عفا لم يضمن كما لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم. أو قطع المحل طرف صيد ثم أحرم. أو شهدوا بالنفس فقطع الولي ثم رجعوا، لم يضمن الولي. وقال النعمان: يضمن إذا عفا، ولا يضمن إذا سرى. قالت الشافعية: كل قطع لا يضمنه، إذا تعقبه قتل، فلا يضمنه إذا تعقبه عفو، لأن محل القطع داخل في الاستحقاق، إلا أنه أخطأ وجه الاستيفاء.
قاعدة 1209 ـ[هل العمد يوجب المال إذا تعذر استيفاء القود؟ أو لابد من القصاص؟]
قال محمد: العمد يوجب المال إذا تعذر استيفاء القود، فإذا قتل جماعة قتل بالأول. وللباقي في ماله الديات. ولو بادر ولي أحدهم فقتل رفع القصاص عنه، وللباقي الدية، وكذلك لو مات. وقال النعمان: لا موجب للعمد إلا القصاص فيقتل، بل يجب في الولى، وقد حبط حقه في الآخرين، وهو على أن الواجب به النفس أو أحد الأمرين.
قاعدة 1210 ـ[حكم تغليظ القتل ... ]
تغلظ القتل بسبب من أسباب التحريم لا يستلزم تغلظ ضمانه المليء عند مالك والنعمان. إلا أن مالكا قال تغلظ الدية بالتثليث في مثل فعل المدلجي بابنه، للأثر، وفي شبه العمد على القول به. وقال محمد: يستلزم تغلظه بإحدى الحرمات الثلاث: الرحم والحرم والشهر الحرام. قال ابن العربي: أصل مسألة أن الدية تغلظ بصفة القتل دون موضعه وزمانه، وألحق محمد الزمان والموضع بصفة الفعل، وليس للقياس في ذلك مدخل سليم.
قاعدة 1211 ـ[هل الشعور تجري مجرى الزوائد؟]