قال قوم ينظر ما حصل بملابسة الكبيرة من عدم الوثوق بصاحبها، فمتى حصل من تكرار الصغيرة مع البقاء عليها ما يوجب مثل ذلك أو أكثر فهو الإصرار الذي يلحق الصغيرة بالكبيرة، وإلا فلا يقدح. وقيل لا صغيرة مع الإصرار. والمقام عليها أو اعتقاد العودة إليها كاف في الردّ. أما المباح المخل فيعتبر بالأوجه الأول.
قاعدة 1152 ـ[الدعوى طلبُ معيَّن، أو ما في ذمة معيّن ... ]
الدعوى الصحيحة طلبُ معيَّن، أو ما في ذمة معيّن، أو ما يترتب عليه نفع معتبر، لا تكذبه العادة، كدعوى المرأة الطلاق، فترتب لها حوز نفسها، والوارث أنه مات مسلما أو كافرا، فيرتب له الميراث.
قاعدة 1153 ـ[ضابط المروءة ... ]
المروءة الارتفاع عن كل خُلق يرى أنّ من تخلّق به لا يحافظ معه دينه، وإن لم يكن في نفسه جرحة. فقد قيل: لا دين لمن لا مروءة له. وقال ابن العربي: الضابط للمروءة أن لا يأتي ما يعتذر منه، مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل، وليس ذلك واحدًا في الناس، بل لكل صنف مروءته، فالمعتبر في العدالة أن يكون الشاهد محافظا على مروءة مثله.
قاعدة 1154 ـ[معنى العدالة شرعا ... ]
قال ابن الحاجب: العدالة محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءةِ ليس معها بدعة، وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، وبعضِ الصغائر، يعني صغائر الخسية، وبعضِ المباح، يعني ما نقص من مروءة المثل، كما فسرهما بعد.
قاعدة 1155 ـ[الشهادة إخبار بموجِب الحكم على معيّن]
لما كانت الشهادة إخبار بموجِب الحكم على معيّن، والتعيين مظنة العداوة التي قد تخفى اشترط العدد تبعيدا لها بخلاف الرواية لعمومها، وبُعْدِ تهمة ظاهر العدالة على جميع الأمة. ولذلك لا تعمل شهادة في الخصوص، كقوله: خاصم الأنصاري الزبير في شراج الحرة، فهذا لا يقوم شهادة للزبير بملك ذلك. لأن المقصود غيره. وانظر قصة سعيد وأروى.
قاعدة 1156 ـ[أقسام التهمة ... ]
التهمة إما قريبة فتعتبر، أو بعيدة فلا تعتبر، كشهادة رجل من القوم، أو متوسطة فقولان، كشهادة الأخ، ومن ثمَّ اشترط المشهور التبريز لأنه عنده مرجَّح للنَّفي.
قاعدة 1157 ـ[أسباب الترجيح بين البينات]
مدارك الترجيح: زيادة العدالة في الشاهد وفي المزكي، للمالكية قولان. وقوة الحجة، كالشاهدين على الشاهد. واليمين عند أشهب خلافا لابن القاسم. وفي العدد قولان. واليد. وزيادة التاريخ، أو الاطلاع، كحوز الرهن. واستصحاب الغالب أو الحال. وفي هذه خلاف للمالكية. والتفصيل على الإجمال والنظر فيه قبل زيادة العدالة.