تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم مع عذرهم كي ما يرجعوا إلى الحق، بخلاف نفوذ أحكامهم وأحكام حكامهم وأخذهم للزكاة. وللمالكية في هذه الثلاثة قولان.

قاعدة 1108 ـ[المباشرة مقدمة على السّبب]

المباشرة مقدمة على السّبب ما لم يكن معمّدة له كقتل المكره، فيعتبران على أصح قولي المالكية، أو تكون المباشرة ليست بعدوان كطرحه مع سبع في مكان ضيق، فيعتبر السبب فقط، والمباشرة ما يُعدُّ في العادة علّة الفعل من غَيْر واسطة، وإن لم يكن كذلك كالجراح. والسبب ما شهد أنه لا يكفي في ذلك ممّا له فيه مدخل ظاهر كالحفر وتقديم الطّعام المسموم.

قاعدة 1109 ـ[ضمان المنافع يعتمد تلفها تحت يد من عليه البدل]

ضمان المنافع يعتمد تلفها تحت يد من عليه البدل. ومنافع البضع لا تدخل تحت اليد، فيكون ضمانه بالإتلاف كبدن الحر. ولهذا نقول إن البدل في استئجار الحر لا يتأكد بالثمن. وإنما يتأكد بالاستيفاء واختياره للفعل. هذا مذهب مالك ومحمد. وقال النعمان: المُراعى في قبض المنافع والأعيان التمكن منه. وعليهما تقرر المهر بالخلوة أم لا.

قاعدة 1110 ـ[هل التمليك يجب بالضمان أم بالوفاء]

التمليك عند مالك والنعمان يجب بالضمان، فإذا جنى على العبد جناية توجب كمال القيمة فإنه يغرمها للسيّد، ويكون العبد له. وعند محمد بالوفاء، فلو لم يبق من القيمة إلا درهم لكان العبد والقيمة للسيد معًا، لأن أصل الضمان عدوان فلا يتملك به. قال ابن العربي: وقد اتفق في أكثر مسائل العدوان أن أصل مالك والنعمان وانتزع عنها محمد، وهو أسدّ مرمى وأصح منجى، كمن غصب عبدًا فأبق، فحكم الحاكم به بالضمان، فإن مالكا والنعمان يقولان يملك الغاصب العبد بذلك، ومحمد يقول لا يملك.

قاعدة 1111 ـ[هل المنافع لا توجد إلا بالانتفاع أم هي في حكم الوجود؟]

المنافع عند مالك والنعمان لا توجد إلا بالانتفاع، وعند محمد هي في حكم الوجود، فإذا عطل الدار المغصوبة فقالا لا يضمن الكراء، وقال يضمن.

قاعدة 1112 ـ[هل المعوّل في تموُّل أهل الذمة على اعتقادهم أم على حكم الشرع؟]

عند مالك والنعمان أنّ المعوّل في تمول أهل الذمة على اعتقادهم، فتضمن خمورهم وخنازيرهم بالإتلاف. وعند محمد على حكم الشرع فلا. واتفق مالك ومحمد أنهم لا يقروا من الأنكحة على ما هو فاسد عندهم إلا أن يكون صحيحا عندنا، وإن كان على العكس في الصحة. قال ابن عقيل الحنبلي: إذا خرج اللصوص على أهل الذمة* قاتلناهم وإن أدى إلى تلف نفوسنا في حمايتها، ولا يضمن ما أتلفنا منها، هذا محال، فقال فآخر** الإسلام إنما يقاتلون على مخافة الطريق في الأموال لا في الطريق.

(*) على خمر أهل الذمة (ن 2)

القواعد · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٢٠٦