ابن رشد وهي مجمع على تحريمها. قلت: وأما قوله تعالى ﴿أو صديقكم﴾ فقال ابن عباس: يأكل من بيت صديقه في وليمة أو غيرها إذا كان الطعام حاضرًا غير محرز، وقيل غير ذلك.
قاعدة 1104 ـ[يجب الاستصحاب بحسب الإمكان]
يجب الاستصحاب بحسب الإمكان على الأصح، لأنّه كالجمع، فإذا أكل المضطر مال الغير ضمن، لأن مقتضى الضرورة إباحة الأكل والدفاع عليه لا بسقوط القيمة، لأن البقاء لا يتوقف عليه. ولو اختلط زيتك بزيته لسقط ملكك على التعيين وصار شريكا لك بما يسمى زيتا في المختلط، وليس له نقلك لغير المختلط استصحابا لذلك بحسب الإمكان. ونظائره كثيرة، وهو مذهب مالك ومحمد خلافا لبعض المالكية.
قاعدة 1105 ـ[معنى الخراج بالضمان]
معنى الخراج بالضمان عند المالكية بتوقعه، فالغاصب إنما يضمن على تقدير التلف، وهذا التقدير لم يحصل مع أخذ الغلة، فاستحقاقها يكون بتوقع الضمان لا بنفسه.
قاعدة 1105 مكرر 1 ـ[العقوبة تعتمد المفسدة دون التحريم]
العقوبة تعتمد المفسدة دون التحريم تحقيقا للاستصلاح وتهذيبا للأخلاق. فمن ثَمَّ عوقب الصبيان والبهائم. وقال الشافعي: أحدُّ الحنفي على النبيذ توقع مفسدة السّكر وأقبلُ شهادتَه. وأما قول مالك أحدُّ وأردُّ فبناء على أن التقليد في شرب النبيذ لا يصح، لكونه على خلاف الأصل والقياس. والقاعدة كما قال أشهب بالإعادة من صلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة.
قاعدة 1105 مكرر 2 ـ[الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير]
قال محمد: الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير، فزوائد المغصوب الحادثة في يد الغاصب مضمونة. وقال النعمان: إثبات اليد مع إزالة يد الغير. فهي عنده أمانة.
قاعدة 1106 ـ[حكم المكرَه على ما أكره عليه من قول أو فعل ... ]
قال صاحب البيان: الإكراه يمنع المؤاخذة بالأقوال اتفاقا، ولا يمنع فيما هو حق للآدمي من الأفعال اتفاقا، وفيما هو حق لله تعالى منها خلاف، والأظهر أنه لا يمنع. وقال غيره: الإكراه يصير قول المكره كالعَدَم دون فعله. ومن ثم قال ابن أبي زيد: لو أكره على فعل ما حلف عليه ثم أتاه بعد ذلك مختارا حنث. قال القرافي: لأن الفعلة الأولى لم تندرج في اليمين، فالثانية هي الأولى في الحقيقة.
قاعدة 1107 ـ[العمد والخطأ في ضمان المميز ـ غير المسلط ـ للمتلفات، سواء]
العمد والخطأ في ضمان المميز غير المسلط للمتلفات سواء إجماعا، أعني في تعلق أصل الضمان بالذمة، ولا يضمن غير المميز المال على الأصح من قولي المالكية، والدية على العاقلة على الأصح من قوليهما. واستثنيَ الحكامُ من هذا الأصل لأنهم مثابون والخلق إليهم محتاجون، ولو ضمنوا لزهد الناس في الولايات فتضرر الخلق، وأهلُ التأويل من البغاة استئلافا