تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمل إن كان من الأعمال التي لابد له من الاستئجار عليها. أو من المال الذي لابد له من إنفاقه. فأمّا إن كان ذلك من الأعمال التي يليها بيده أو بعبده أو كان من المال الذي يسقط مثله عنه فلا شيء عليه، والقول قول العامل أو المنفق أنه لم يتبرع. هكذا نصوا عليه. وقال بعضهم: من قام بواجب رجع به. فهذه ثلاثة قواعد:

قاعدة 1082 ـ[لسان الحال يتنزل منزلة المقال]

الأولى: لسان الحال يتنزل منزلة لسان المقال عند المالكية خلافا للأئمة.

قاعدة 1083 ـ[الأصل فيمن لم يؤذن له نفي التبرع ... الاستحسان آفة النصوص]

الثانية: إن الأصل فيمن لم يؤذن له نفي التبرع عندهم، كمن أمر إنفاقا. وقد قالوا فيمن أحضر الآبق قبل أن يجعل فيه ربه شيئا، إن كان ممّن شأنه التكسّب بطلب الإباق فله أجرة مثله بقدر تعبه وسفره، وإن لم يكن ممّن نصب نفسه لذلك فليس له إلا النفقة. وعن ابن الماجشون فليس له شيء، وهذا يوجب تقييدا في ذلك الإطلاق. والاستحسان آفة النصوص والأصول. ولله در محمد إذ يقول: من استحسن فقد شرع؛ فأما من قال الاستحسان تسعة أعشار العلم، وقول أصبغ الاستحسان عماد الدين، وقل ما يكون العريق في القياس إلا مخالفا للسنة، فإن لم يكن معناه أن ذلك في الوقائع التي تعرض للقضاة والمفتين، فيعتبرونها بقرائنها وعلى حسب أحوال أصحابنا من أن يجعل الحكم والفتيا عامًا في فرض تلك النازلة مع إهمال قرائنها، فلا وجه له، كما أن هذا قد لا يجد الحاكم والمفتي مندوحة، وإن جرى بما هو حكمه على خلاف النص أو القاعدة، فإن تناوله قول الشافعي أمر يصح إطلاقه أيضا، ولذلك قيل الاستحسان شيء يقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه.

قاعدة 1084 ـ[من قام بواجب رجع به عندهم]

الثالثة: أن من قام بواجب رجع به عندهم. وفي غيره قولان لهم.

قاعدة 1085 ـ[منافع المستأجَر مبقاة على حقيقة العَدم]

منافع المستأجَر مبقاة على حقيقة العَدم عند مالك والنعمان، فلا تجب الأجرة بالعقد بالعقد معجلة بل جزءًا بجزء إلا بشرط أو عادة، فإن مورد الإجارة المنفعة، ولا تملك إلا شيئا فشيئا على ترتيب الوجود، لأنها لعدمها حال العقد فلا يملكها رب الرقبة حينئذ، فلا تملك عليه. وعند محمد مقدرة الوجود عند العقد مملوكة للزوم المعاوضة عليها، فتملك الأجرة بالعقد، وإلا اقتضى بطلان الإجارة من حيث القياس، إذ العقد لا يرد إلا على مملوك معين مقدور على تسليمه، وقد فقدت.

قاعدة 1086 ـ[من ملك المنفعة فله المعاوضة عليها وأخذ عوضها]

من ملك المنفعة فله المعاوضة عليها وأخذ عوضها. ومن ملك أن ينتفع فليس له المعاوضة كسكنى المدرسة والرباط والجلوس في المسجد والطريق. وانظر المكان في الحمام. قال القرافي:

القواعد · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٢٠١