وأما سكوته عن ردع الدابة فإنما جعل التزاما للضمان، لأن عليه الردع وهو بيده، ويؤيده أن المأذون لو ترك التجارة وسكت السيد لم يكن حجرا، مع أن الحجر أصل، وسبب ذلك أن السكوت تردد لا دلالة له، وسكوت البكر بالنص لا بالقياس. وقال النعمان السكوت إذن، واختلف قول ابن القاسم في السكوت على الشيء هل هو إقرار به أو لا؟، وهل هو إذن فيه أو لا؟. قال ابن رشد: وهذا أظهر القولين، لأن قوله عليه السلام في البكر إذنها صماتها، أن غير البكر بخلافها، وقد أجمعوا عليه في النكاح فيقاس عليه غيره إلا أن يعلم بمستقر العادة في أمر أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف فيه. قال ابن أبي زيد: وقد جعل أصحابنا السكوت كالإقرار في أمور منها: أن يقول قد راجعتك فتسكت ثم تدعي من الغد أن عدّتها كانت انقضت، فلا قول لها. ومنها من حاز شيئا يعرف لغيره فباعه وهو يدّعيه لنفسه والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه، فذلك يقطع دعواه. ومنها أن يأتي ببينة إلى رجل فيقول: اشهدوا أن لي عنده كذا وكذا، وهو ساكت، فذلك يلزمه.
قاعدة 1041 ـ[الإذن في التجارة توكيل في التصرف]
الإذن في التجارة توكيل في التصرف، ويقع تصرف العبد لسيّده كالوكيل والعامل، هذا قول مالك ومحمد. وقال النعمان فك حجر الرق ويصير متصرفا لنفسه كالمكاتب إلا أنه غير لازم لعدم العوض، فقالا المأذون له في نوع لا يتصرف في غيره. وقال يتصرف مطلقا. ونكتة الخلاف: هل يتبعض الإذن أو لا؟. فقالا يتبعض، وقال لا.
قاعدة 1042 ـ[الإذن في التجارة لا يتناول الرقبة]
قالا: الإذن في التجارة لا يتناول الرقبة بل هو مقصور على الكسب فلا تباع رقبة المأذون بدين تجارته، وقال يتناولها، وهي من مال التجارة، وعلى الأول لا يؤاجر نفسه*، كما لا تنكح نفسها، وعلى الثاني يؤاجر. قال: ولو لا أن التصرف في الرقبة يتضمن حجر الأنكحة بخلاف منافع الرقبة.
(*) بنفسه (ن 2)
الحوالة
قاعدة 1043 ـ[الحوالة تحويل الدين من ذمة إلى ذمة]
الحوالة عند مالك ومحمد تحويل الدين من ذمة إلى ذمة ولذلك جازت بالمسلم فيه، والاستبدال* به لا يجوز. وعند النعمان تبديل دين بدين وذمة بذمة، قال الشاشي وهذا غير