تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراعاة درء المفاسد أهم من مراعاة جلب المصالح إلا بمنفصل، ومن ثم منع محمد شركة المفاوضة. وعلى مالك ومحمد بيان ترجيح مصلحتها. والنكتة في هذا الباب أن المقصود الأول من الشركة أن يكون عملهما أفضل من عمل كل واحد منهما، وهذا إنما يوجد بأن لا يكون في صورتها غبن على أحدهما؛ ومن ثم منع مالك شركة الوجوه مطلقا، والأبدان في صنعتين أو موضعين، خلافا للنعمان فيهما، وأن يكون بحيث يكون عمل كل واحد منهما في مال صاحبه كعمله في مال نفسه، وهذا إنما يكون مع الخلط فإن دواعي النفوس لا تتحرك تثمير مال الغير كما تتحرك إلى تثمير مال النفس. فالتثمير يخل بهذا المقصود. ومن ثم منع محمد شركة الأبدان لأن المنافع لا تختلط وشركة المفاوضة.

قاعدة 1036 ـ[الحكم المرتب على عادة ينتقل بانتقالها]

كل حكم مرتب على عادة فإنه ينتقل بانتقالها إجماعا كما تختلف العقود في المعاملات والألفاظ في المتعارفات وصفات الكمال والنقص في عيوب المبيعات، فإن المعتبر في ذلك كله العادة، فإذا تغيرت تغير الحكم.

قاعدة 1037 ـ[هل لبن الآدمية مال يصح بيعه؟]

لبن الآدمية مال يصح بيعه عند مالك ومحمد كلبن الأنعام. وقال النعمان ليس بمال فلا يصح لأنه جزء من آدمي، وأجزاء الأصل تثبت على حكم الأصل، والأصل ليس بمال، ولذلك قال إن الأمة ليست بمال بأجزائها، إذ شعرها لا يباع، وإنما ماليتها بحكم الرق، والرق لا يتعلق بالأطراف والأجزاء. قالوا وكان القياس يقتضي نجاسته وتحريمه لأنه من غير مأكول ولكنه أحل لضرورة التغذي كرامة أن يحصل الغذاء للأولاد من أجزاء الأمهات، ثم حكم بطهارته لعلة التغذية، إذ لا يليق بمحاسن الشرع الحكم بنجاسة ما به التغذي على العموم.

قاعدة 1038 ـ[علة الحياة]

علة الملك الحياة والآدمية وجواز التصرف على الإطلاق أثره، فالعبد مالك عند مالك. وقال النعمان: العلة الجواز فلا يملك، وللشافعي القولان. وفائدته الوطء والزكاة وغيرهما، وإنما أسقطها مالك لتسلط السيد كالدين.

قاعدة 1039 ـ[إسقاط المجهولات جائز]

إسقاط المجهولات جائز عند النعمان وهو أصل مالك خلافا للشافعي، وعليهما البيع بشرط البراءة، وللمالكية القولان، وتفريق المشهور بين ما لا يعلم من عيوب الرقيق وغيره استحسان.

قاعدة 1040 ـ[كل تصرف يفتقر إلى الإذن فإنه يفتقر إلى صريحه]

قال محمد: كل تصرف يفتقر إلى الإذن فإنه يفتقر إلى صريحه، فإذا رأى عبده يتجر لم يكن سكوته إذنا، وكذلك المرتهن إذا رأى الراهن يتصرف، وعلى هذا أمر النكاح والبيع وحق الرد بالعيب والشفعة لا يبطل بالسكوت، إنما تبطل بتأخير الطلب، وكذلك سكوت المعتقة عن الفسخ،

القواعد · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ١٩٢