دخول الشريك أصل مختلف فيه كما مر، وقد اختلف في إجازته في السلم الثالث، إقالة المرض من طعام له في الذمة على محاباة هل مراده خيار الإقالة وأنها إقالة تامة لا دخول فيها على تراخ، والخيار الواجب على للورثة من موجبات الأحكام أو مراده الوصية بها من غير عقد عليها فلا يكون ذلك مقتضيا لإقالة فيها تأخير، واحتج الأول بقوله إنما تمضي إن لم تكن فيها محاباة، ولو كانت وصية لم تمض إلا بالإجازة كان فيها محاباة أو لم تكن. واحتج الثاني بقوله يجعل الطعام كله في الثلث ولو كانت ناجزة لم يجعل فيه إلا مقدار المحاباة كسائر العقود فأجاب الأول بأنه لو لم يجعل الكل في الثلث أدى إلى إمضائها في البعض وردها في البعض فيكون بيعا وسلفا، وفيه بحث. وبهذه القاعدة تمسك حذاق المالكية في الذرائع.
قاعدة 946 ـ[هل الزيادة تصيِّر المزيد عليه كجنس آخر؟]
اختلف المالكية في الزيادة هل تصير المزيد عليه كجنس آخر وتبقيه على حاله، فإذا أراد أن يزيده في المسلم فيه بثمن فإن كان بعد الحلول وتعجل ما يأخذ جاز مطلقا، وإن كان قبل، فإن كانت الزيادة في الصفة امتنع، وفي المقدار قولان على القاعدة، فإن قلنا تبقيه على حاله كان كأنه اشترى الأول زائدا منفصلا عنه وبشرط في الزيادة ما يشترط في السلم لأنها كسلم ثان.
قاعدة 947 ـ[حكم الواقع بعد العقد بسببه]
الواقع بعد العقد نسيئة* هل يعد واقعا معه فيضاف إلى وقوعه أو كأنه إنشاء ثان؟. اختلفوا في ذلك. فإذا أسلم في مائة قفيز فزاد مثلها قبل الأجل، فإن ألحقناه جاز وهو مذهب المدونة وإن قطعناه امتنع لأنه هدية المديان، وهو مذهب سحنون، ولعله في المدونة إنما رفع التهمة بالكثرة.
(*) (على سببه) في الدردابي وتحقيق الخطابي لقواعد الونشريسي ص 258.
قاعدة 948 ـ[امتناع حط الضمان وأزيدك]
أصل مالك امتناع حط الضمان وأزيدك، فكل ما أدى إليه فهو مثله، كمن أسلم في عرض ورهن فيه عرضا من صنفه، فإن أراد المقاصة بعد الأجل جاز، وقبله امتنع إلا أن يكون العدد مساويا، لأن الرهن إن كان أقل دخله ضع وتعجل، وإن كان أكثر فحط الضمان وأزيدك، وإن كان من غير صنفه جاز مطلقا، وليس في القرض حط الضمان لأنه يلزم قبوله بخلاف البيع وضع يدخل الوجهين.
قاعدة 949 ـ[هل الولد ليس بغلة؟]
مذهب مالك أن الولد ليس بغلة لأنه يشبه المتولد منه فيكون كالجزء. قال الله عز وجل: ﴿وجعلوا له من عباده جزءا﴾. وقال محمد: الولد غلة لأنه نماء واستقرأه السيوري من قوله في كتاب الرد بالعيوب من المدونة يجبر به المشتري في النقص الحادث عنده، وفيه بحث. فإذا أسلم جارية في طعام فولدت لم تجز الإقالة عند مالك، لأنه إن رده معها رد زائدا، وإلا رد ناقصا، وقد حصل التغيير الكثير في الوجهين.