(*) مناط (ن 2) ـ (**) العادة (ن 2)
قاعدة 854 ـ[الأكمل شروطا أقوى في حكم التبعية من الأقل]
الأكمل شروطا أقوى في حكم التبعية من الأقل، فالصّرف أقوى من البيع، فإذا اجتمعا في أكثر من دينار، فإن كان الصّرف أقل، وكان في دينار فأقل جاز، وإن كان في أكثر امتنع، فإن كان البيع أقل. فهل يشترط فيه أن يكون في دينار فأقل أو يكون الثلث فأقل. قولان، وهما أيضا على اعتبار اليسارة في نفسها أو بالنسبة، وهذا كله مذهب مالك.
قاعدة 855 ـ[حكم الصرف المقارن للبيع ... ]
أصل مالك في الصرف المقارن للبيع أن يلحق البيع بحكم الصّرف حتى يجب التناجز في الجميع، إلا أنه أجاز التأجيل في سلعة بدينار إلا درهما أو درهمين، أو ثوبا مطلقا، والمشهور أن يلحق الدرهم بالدين، فإن افترقا لم يجز، وإن تعجلا أو تأجلا جاز في رواية أشهب وامتنع في رواية ابن القاسم إلا أن يتعجلا أو تتأجل السلعة، والشاذ المنع مطلقا مقابل الأول، وهو الجاري على القاعدة لكنهم اختلفوا هل على البائع أن يخرج الدرهم ويأخذ الدينار أو أن يؤدي السلعة ويأخذ دينارا ينقص جزءا هو مقدار درهم إن وجد أو دراهم دينار إلا درهما ويستحق هذا ليسارة مقابل المستثنى فلا يبالا بزيادة صرفه أو نقصانه، وعلى هذا لا اعتراض على المشهور، وعلى الأول فالجواب أن الدرهم والدرهمين في حكم الطرح فلا بيع وصرف، وعليه تصح الرواية العامة. وأما رواية أشهب فوجهها أن الدرهم والدرهمين في حكم التبع، لكن ما يقابل الدينار من الدرهم صرف، فإذا افترقا صار مستأخرا، ورواية ابن القاسم على أن عليه إخراج دينار ناقص أو درهم، وقيل إذا تعجلا ظهر القصد إلى الصرف، فلم يجز إلا أن يحصل النقد في الجميع، وإن تأجلا فبالعكس.
قاعدة 856 ـ[هل كون تعدد المعقود كتعدد العقد؟]
اختلف المالكية في كون تعدد المعقود كتعدد العقد، فكأنهما عقدان مفترقان أو لا؟. وعليه الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما. قال الغزّالي: هذا كما لو قال قائل رأيت زيدا وعمرا، فإن التكذيب في أحدهما لا يسري إلى التكذيب في الآخر. قلت: إلا أنه يسري إلى الخبر وهو واحد. وقولهم في مثل محمد ومسيلمة صادقان ـ إنهما خبران وهم. قال ابن بشير: وقد يصح قول الغزالي إذا كان المعقود عليهما مختلفين. قال وعليه تجري مسائل من الاستحقاقات والشفعة، وعليه الخلاف في مقارنة البيع للصرف أو النكاح أو الجعل أو القراض أو المساقاة أو الشركة. أما السلف فبإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز، والتحقيق إن كان مناب الحلال معلوما بأول وهلة صح القول بالجواز وإلا امتنع لأنه انعقد على غرر كما مرّ في حمع الرجلين سلعتيهما.
في هامش ص 262 من تحقيق الخطابي على قواعد الونشريسي هذه القاعدة رقمها 858.