اختلفوا في المقصود بالتبايع، أهو الأثمان أم الأعيان. وعلى الثاني قالوا إن الحوالة لا تفيت الرد بالعيب بخلاف البيع الفاسد، لأن هذا من المتعاقدين، وذلك من العاقد تدليسا أو تفريطا. وعلى الأول قال السيوري: القياس أن يفيت.
قاعدة 843 ـ[هل التمكين كالقبض أم لا؟]
اختلفوا في التمكين. هل هو كالقبض أم لا؟. فإذا اشترى الثمرة شراء فاسدا ثم باعه بيعا صحيحا. فهل يكون عليه المثل أو القيمة، قولان على الخلاف فيما باعه المشتري وهو في يد البائع، هل يفوت بذلك أم لا؟. وإذا قلنا بالقيمة فهل يوم الجد أو يوم بدوّ الصلاح، قولان على القاعدة. فإن قلنا كالقبض فيوم الصلاح، وإن قلنا ليس كالقبض فيوم الجد، وانظر هل يشترط مع التمكين التمكن أو لا؟. ويمكن عندي أن يتخرج على قولين.
قاعدة 844 ـ[حكم العلم بجملة الثمن دون تفصيله]
اختلفوا في العلم بجملة الثمن دون تفصيله. هل هو كالعلم بجملته وتفصيله فيصح أو كالجهل بهما فلا يصح. وذلك كجمع الرجلين سلعتهما ليبيعاها بثمن واحد، ونزل على الخلاف شهادة هل يمكن كل واحد أن يأتي على مقدار ما يقرب سلعته حتى لا يفوته من ذلك إلا يسيرا، أو لا؟. وهذا يختلف بحسب البياعات فترجع القولان إلى وفاق.
قاعدة 845 ـ[لا ينعقد إنشاء المكره كإقراره]
لا ينعقد إنشاء المكره كإقراره عند مالك ومحمد. وقال النعمان ينعقد وعليهما اختلفوا في بيعه وطلاقه. والمختار أن من عرف التورية فتركها كالمختار، والتحقيق في البيع يصح ولا يلزم كالصبي، إذ لا يحل مال مسلم إلا عن طيب نفس، والانعقاد كالخيار.
قاعدة 846 ـ[المغلب في الشراء جهة الاستغلال أم التملك؟]
المغلب في الشراء في أحد قولي مالك ومحمد جهة الاستغلال، فلا يصح شراء الذمي للمصحف والمسلم. وعند النعمان وفي قولهما الآخر جهة التمليك فيصح ويجبر على إزالة ملكه عنه.
قاعدة 847 ـ[علة التناجز في الصرف]
التناجز في الصرف معلل بإجماع المالين في علة واحدة عند مالك ومحمد، فيجب التقابض في الطعامين. وعند النعمان معلق باسم الصرف غير معلول فلا يجب.
قاعدة 848 ـ[التصرفات أربعة من حيث الشرط والتعليق]
التصرفات أربعة: ما يقبل الشرط والتعليق كالوصية، ومقابله كالإيمان والكفر فلا يصح إن جاء زيد فقد آمنت، ولا آمنت بشرط أن يكون لي كذا من الرزق، بل يبطل الشرط ويؤخذ بإقراره. وما يقبل الشرط فقط كالبيع، فلا يصح إن جاء رأس الشهر فقد بعتك، قاله صاحب البيان، وهو مذهب محمد أيضا، ويصح ولي الخيار أو التعليق فقط بالعبادات في النذور، ولو شرط الإبطال