الأصل اللزوم كذلك، ويمنعه ما يرجع إلى العقد ككونه لم يفوت حقا وجب كالجعالة وسائر العقود الجائزة عند المالكية، أو ما يرجع إلى العاقد كعدم التكليف أو شرط الخيار ذكرا أو عادة كالعيب، أو شرعا كخيار المجلس عند الشافعي وابن حبيب.
قاعدة 824 ـ[تأثير الأسباب الشرعية]
من الأسباب الشرعية ما يوجب مسببه إنشاء كعتقك عن نفسك، أو إلزاما كعتقتك عن غيرك، فقيل يقدر ثبوت الملك قبل العتق. وقال بعض الشافعية يثبت معه لأن التقديم على خلاف الأصل، والضرورة دعت إلى وقوع العتق في ملك، والمعية تكفي. ومنها ما يقتضي ثبوتا كالبيع. وإبطالا كتلف المبيع يقتضي الفسخ، وهل يقتضيه معه لأن الأصل عدم التقدم أو قبله؟، لأن الانقلاب والفسخ يقتضي تحقق ما يحكم عليه، قولان.
قاعدة 825 ـ[الخطاب تكليف ووضع]
الخطابُ: تكليفٌ يشترط فيه علم المكلف وقدرته وكونه أهلا للمؤاخذة. ووضعٌ لا يشترط فيه ذلك، وهو الخطاب بالأسباب والشروط والموانع كالإتلاف في الضمان، والنسب في التوريث، والإعسار في التطليق. ولا بمعارض كأسباب العقوبات وانتقال الأملاك، وعلى هذا قال مالك والنعمان يصح بيع المميز، بل قياسه وغيره لو لا معارضة قاعدة أخرى.
قاعدة 826 ـ[توقف انتقال الملك على الرضا]
أخرى وهي توقف انتقال الملك على الرضا لقول عليه السلام: "لا يحل مال مسلم إلا عن طيب نفس منه"، فلابد من رضا معتبر، لكنه لما تعذر الوصول إليه اعتبر ما يدل عليه من لفظ اتفاقا، أو فعل، وأصل الرضا مفقود من غير المميز، واعتباره مفقود من المحجور، فوقف على الرضا عند مالك في هذا دون ذلك.
قاعدة 827 ـ[انفرد الله سبحانه بملك الأعيان وملَّك عبيده المنافع ... ]
انفرد الله عز وجل بملك الأعيان فله وحده التصرف فيها بالإيجاد والإعدام، وإنما ملك عبيده المنافع وأباح لهم المعاوضة عليها، إما على وجه لا ترجع معه العين إلى المعاوض إلا بملك للمنافع جديد، وهو البيع وما في معناه، أو على وجه ترجع معه بالمِلك الأول وهو الإجارة وما في معناها، وبه يقع الجواب على ما زعم صاحبنا الفقيه أبو موسى ابن الإمام أن أبا علي ناصر أورده عليه، وذلك أن قال: البيع إما أن يتسلط على الأعيان مجردة عن المنافع وهو باطل لما مرّ، ولأنه بيع ما لا منفعة فيه أو بالعكس فيكون إجارة فيحتاج إلى شروطها، [أو عليهما] *، وبطلان العين يبطله، وفي جواب الفقيه طول.
(*) لا توجد في (ن 2)
قاعدة 828 ـ[الأهلية والانعقاد يتمان بالتمييز، ويتوقف اللزوم على التكليف]