قاعدة 814 ـ[موقف الفقه من الحكم بالقافة]
الحكم بالقافة أصل في الدين يرجع إليه عند اختلاط الأنساب إما مطلقا كالشافعي أو في الإماء فقط، وهو الثالث المشهور من مذهب مالك، وقال النعمان أنه حكم جاهلي، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - واستبشاره بما لزم الخصم بموافقة الحق على أصله اتفاقا لا لزوما.
قاعدة 815 ـ[التصريح غير مشروط بالتعيين بل يكفي ما يدل عليه]
التصريح غير مشروط بالتعيين بل يكفي ما يدل عليه، فإذا أعتق إحدى أمتيه إبهاما وطئ إحداهما تعينا عند مالك ومحمد، لأن الدليل ما يستدعي ملكا وأرعى الأمر للملك الوطء فوجب الحمل عليه. ولهذا أفتيت بأنه لا يحل وطء هؤلاء الجواري اللاتي يهبهن هؤلاء الفقهاء وغيرهم لما استفاض من أنهم يمنعون من بيعهن في المعنى أو لا يتجاسرون على ذلك خوفا منهم، وأقل ما يتوقع من ذلك شدته عليهم وفهمهم الاستخفاف بعطاياهم، حتى إن بعضهم ربما كره الجارية فاحتاج إلى الاستيذان في إنكاحها ونحو ذلك مما يدل على تقييد العطية المانع من الوطء لا على الإطلاق المبيح له. وإذا طلق إحدى امرأتيه كذلك دل له وطء الأخرى عند محمد والنعمان. وعن مالك روايتان.
قاعدة 816 ـ[أصل الولاء أن العتق سبب لوجود العتيق نفسه]
أصل الولاء أن العتق سبب لوجود العتيق بنفسه كما الأب سبب لوجود الابن لأن العبد مفقود لنفسه موجود لسيده، فإذا أعتقه فقد أوجده لنفسه، وعلى هذا المعنى نبه الحديث "لن يجزي ولد والدا إلا يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه"، لأنه إذا أعتقه فقد كافأه إذ صار سببا لوجوده الحكمي كما كان الوالد سببا لوجوده الحسي، فمن ثم كان الولاء لحمة كلحمة النسب، وحرمت الصدقة على موالي بني هاشم في أد قولي المالكية، ودخلوا في الوصية لهم أيضا كذلك.
قاعدة 817 ـ[الولاء يورث به ولا يورث]
أصل مالك أن الولاء يورث به ولا يورث، وميراثه بالعصوبة المحضة. ومن ثم اعترض قول ابن الحاجب وهو تعصيب وفرض وولاء، وتكلفه زيادة القرابة في حد التعصيب فيقدر موت المعتق بدل موت العتيق، فمن استحق ميراثه بأدنى عصوبة ورث عتيقه، ولا ترث المرأة إلا ولاء من باشرت أو جره إليها من باشرت.
قاعدة 818 ـ[متى يتم التخصيص بالقواعد الكلية؟]
التخصيص بالقواعد الكلية مشروط بالاتفاق، وإثبات القاعدة بدليل يخصص مثله ذلك العام. فإذا قال عليه السلام: "من أعتق شركا له في عبد" افتقر من انتفاء التقويم في المرض كأحمد وابن الماجشون، وعلى الكافر شريك المسلم في أحد قولي المالكية إلى مثل ذلك.