أكره تحديد الأسماء وكثرة التعمق في المجازات لما فيه من إماتة اللغة والعون عليه، ولتعقيد الألفاظ الشرعية أو التعريض بحملها على غير ما أريد بها أو الوضع من قدرها بإتيان غيرها، وقد أكثر الأعاجم من ذلك مبالغة في استعمال الأدب حتى خرجوا من حده إلى ضده من الرياء والملق، وإنما الأدب للعرب والناس تبع لهم في هذا الأمر؛ وقد حسن الشيطان لكثير من العلماء تعليم أبنائهم أن ينادوهم بسيدي ومولاي كالعبيد، وذلك استكبارا عن الولد، وتنزيل له منزلة العبد، حتى سمعت بعض المغرورين منهم يقول: من قال في غيبته من لا يواجهه إلا بالتسويد أو التكنية قال فلان فقد اغتابه، فحكم على السلف والخلف بالغيبة ليعظم شاهدا وغائبا سمح الله تعالى له، وإنما حسن لهم ما يستدرجهم له إلى رتبة ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾ كما فعل بالقسيسين والرهبان؛ ألا ترى أن بعض العلماء انتزع من هذه الآية وما بعدها أن الولد لا يكون عبدا، فمن ملكه عتق عليه كما انتزعت مثله في الزوجة من قوله تعالى جده ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ أي زوجا حتى قوله ﴿وله من في السموات والأرض﴾ لأنه نافى بين الزوجة والملك، وقد حسن لهم فيها مثل ما زين في الولد، فأزواجهم ينادونهم بلفظ السيّد والمولى كما أبناؤهم، وقد كان لهم في هلاك الملوك بذلك أكبر زاجر عن مثله لكنهم عموا عنه في غيرهم فأوقعه بهم، وقد اختلفت الأحاديث في قول العبد مولاي لسيده، والواجب توفير أسماء الرب بالتفرد حتى يرد الإذن البين، والوقوف عند موجب العلم والعمل.
قاعدة 812 ـ[من يختص بالاسم الشريف؟]
اختصاص اسم الشرف بمن لمولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولادة حادث بعد مضي ثلاثة القرون المثنى عليها، والحكم على الشيء فرع تصوره، وهو لايتحقق، فإن كان اسما بسبب الولادة منه ثبت باللأم واعتبارا بأصله، إذ لا ولادة له على أحد إلا بذلك ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ وبذلك أفتى بها فقهاء بجاية الذين درجوا من أهل زماننا، وإن كان اسما لرجوع أنسب إليه لم يثبت بها لأنه في الأصل على خلاف الأصل فلا يقاس عليه، وبه أفتى فقهاء تونس ممن ذكر، وكان الأول أقرب إلا أنا لم نسمع فيما مضى بدخول أحد من ولد بنات علي وغيره في ذلك مع ولد بنيه حتى وقعت المسألة بتلمسان فاختلف فيها فقهاؤها وكتبوا إلى غيرهم فوقع المر على ما ذكرت لك، ولم نتحقق مدلوله فيلحق به، وقوله عليه السلام "إن ابني هذا سيّد" أولى بالمجاز من قول الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا & بنوهن أبناء الرجال الأباعد
قاعدة 813 ـ[المحال على اللغو حتى يثبت التجوز بقول أو قرينة]
المجاز عند مالك والشافعي على اللغوي حتى يثبت التجوز بقول أو قرينة. وعند النعمان على التجوز حتى يعدم وجهه فيلغى، فإذا قال لابن منه هذا ابني فقالا لا يعتق إلا بأحدهما، وقال يعتق مطلقا.