وكان المجيب واحدًا بعد واحد، وهذا المثل بعينه قد ضربه المسيح - عليه السلام - فقال: مثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر؛ كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا حتى يقتله.
* * * *
المثال السابع عشر
الرفيق والسفر
مثل الإنسان ومثل ماله وعمله وعشيرته مثل رجل له ثلاثة إخوة فقضى له سفر بعيد طويل لابد له منه، فدعا إخوته الثلاثة وقال: قد حضر ما ترون من هذا السفر الطويل، وأحوج ما كنت إليكم الآن.
فقال أحدهم: أنا كنت أخاك إلى هذه الحال، ومن الآن فلست بأخ ولا صاحب، وما عندي غير هذا، فقال له: لم تغن عني شيئًا.
فقال للآخر: ما عندك؟ فقال: كنت أخاك وصاحبك إلى الآن، وأنا معك حتى أجهزك إلى سفرك وتركب راحلتك، من هنالك لست لك بصاحب، فقال له: أنا محتاج إلى مرافقتك في مسيري. فقال: لا سبيل لك إلى ذلك. فقال: لم تغن عني شيئًا.
فقال للثالث: ما عندك أنت؟ فقال: كنت صاحبك في صحتك ومرضك، وأنا صاحبك الآن، وصاحبك إذا ركبت راحلتك، وصاحبك في مسيرك؛ فإن سرت سرت