تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووقع هنا للشيخ ابن عبد السلام رحمه الله أن قال علم الفرائض شريف وهو وإن كان جزءا من علم الفقه ولكنه لما امتزج الحساب به في نظر الناظر صار كأنه علم مستقل فلذلك أفرد له العلماء تواليف هذا معنى ما أشار إليه ثم ذكر الحديثين المعلومين في فضله وأحدهما ذكر فيه ما يقتضي أن الفرائض ثلث العلم والآخر ذكر فيه ما يقتضي أنها نصف العلم قال رحمه الله والنظر في الجمع بين هذين الحديثين ليس من نظر الفقيه قال ولولا الإطالة لتكلمنا على ذلك وقد ذكر في ذلك أجوبة غيره قيل المراد بالنصف المبالغة وقيل لما كان للإنسان حالة حياة وحالة موت وكانت الفرائض بعد الموت ناسب نسبة النصف لها انظر الشيخ الإمام العقباني رحمه الله فإن له فوائد في شرحه على الحوفي وكان الشيخ ابن عبد السلام في هذا العلم في غاية التحقيق صناعة وعلما مع أن الشيخ الإمام تلميذه رحمه الله قرأ الحوفي عليه ثم لما قدم الشيخ السطي رحمه الله مع السلطان أبي الحسن اجتمع به وطلب منه أن يقرأ عليه الحوفي فقال له إني لا أجد محلا للإقراء إلا في ساعة بين الظهر والعصر في باب جامع القصبة العلية فكان الشيخ رحمه الله يبكر ويجلس هناك ينتظره فإذا قدم فتح عليه الكتاب وقرأ عليه فقال له في أول قراءته هلا اكتفيت بالشيخ ابن عبد السلام لأنك ختمت عليه الكتاب فذكر له رحمه الله أن به مواضع أشكلت عليه فلما وصلها بينها له كما يجب في الإقرارات والوصايا والمناسخات فرحم

شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حدود ابن عرفةج ٣ · ص ٩٠