تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضوعا لعلوم مختلفة بجهات مختلفة فموضوع العربية الكلمات العربية من حيث إعرابها وجريه على سنن طريقه والكلمات أيضا موضوع اللغة لكن من حيث دلالتها على معانيها المفردة وكذلك الفقه موضوعه فعل المكلف من حيث تعلق الحكم الشرعي به لا من حيث خلقه لله تعالى وموضوع الحساب العدد من حيث جمعه وتقسيمه لا من غير ذلك وموضوع البيان التراكيب من حيث النظر فيه إلى فصاحته وبلاغته ومطابقته للحال وغير ذلك وأصول الفقه موضوعه الأدلة الشرعية من حيث التوصل بها إلى استنباط الأحكام وموضوع أصول الدين فيه خلاف مشهور بين القوم فإذا عرفت هذا فقول الشيخ وموضوعه التركة لا العدد يعني التركة من حيث العارض لها الخاص بالفريضة والعدد في الحقيقة إنما هو آلة لاستخراج الفرض من التركة فلذلك لم يجعل العدد موضوعا ولما رأى غيره أن ذلك القدر لا يتوصل إليه من التركة إلا باتفاق العمل بالعدد صير العدد كأنه هو الموضوع والصواب الأول لأن الفرض المقدر إنما أخرج من التركة وهو مال فالتركة أنسب لكونها موضوعه والعدد إنما هو آلة وبالجملة فهذا علم شريف محتاج إليه ولذلك حض في السنة عليه .

شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حدود ابن عرفةج ٣ · ص ٨٩