( ش ر ب ) : باب الشرب الموجب للحد قال الشيخ رحمه الله " شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا عذر " قول الشيخ رحمه الله شرب مسلم ( إن قلت ) كيف صح جعل الشرب جنسا مع أن المحدود الشرب ففي ذلك دور فلو قال لفظا غيره لكان أولى ( قلت ) لعله رأى أن الشرب المطلق معلوم وإنما المحدود الشرب المقيد وهذا كثيرا ما يقع له ولغيره والله أعلم قوله " مسلم " أخرج به الكافر لأن شربه لا يوجب حدا قوله " مكلف " أخرج به الصبي والمجنون قوله " ما يسكر كثيره " أشار إلى أن الذي أسكر كثيره فقليله حرام وإن شرب القليل منه حد له قوله " مختارا " أخرج به المكره قوله " لا لضرورة " أخرج به صاحب الغصة إذا لم يجد ماء وإن كان ذلك حراما لأن فيه ارتكاب أخف الضررين قوله " ولا عذر " أخرج به الغالط .
( فإن قلت ) والجاهل هل يعذر ( قلت ) قول مالك وأصحابه لا عذر له بجهل خلافا لابن وهب ( فإن قلت ) من تأول في السكر أنه حلال هلا يحد ويعذر ويدخل تحت العذر ( قلت ) نقل ابن المواز عن مالك وأصحابه أنه لا عذر له ومال الباجي إلى أنه إذا كان من أجل الاجتهاد أنه يعذر وقد نقل القرافي عن مالك الأقاويل المعلومة ومال الشيخ هنا رضي الله عنه إلى أن المجتهد والمقلد له معذور على أن كل مجتهد مصيب وعلى أن المصيب واحد لأن شهرة الخلاف شبهة ومسألة الغالط في الخمر ظن أنه لبن فشربه لا حد عليه وهو ظاهر أصله من غلط في أجنبية والله سبحانه أعلم ( فإن