( ق ي ل ) : باب الإقالة قال الشيخ رضي الله عنه " ترك المبيع لبائعه بثمنه " قول الشيخ رحمه الله ترك المبيع هذا جنس للإقالة وتأمل كيف تدخل فيه الإقالة من بعض المبيع إلا أن يقال إنما حد الإقالة المطلقة وفيه بحث وقوله " لبائعه " أخرج به ما إذا تركه لغير بائعه قوله " بثمنه " أخرج به ما لو تركه بثمن آخر فإنه بيع آخر وخرج أيضا ما إذا تركه له هبة بغير عوض .
( فإن قلت ) هل يصدق حد الشيخ على الثنيا بعد عقدة البيع فيما إذا باع سلعة بعشرة وقبض البائع الثمن ثم إن المشتري قال للبائع إن أتيتني بعشرة رددت عليك السلعة فأتاه بها فرد عليه السلعة ( قلت ) إذا وقع الرد من المشتري فهي إقالة سببها الثنيا ولا تصدق الثنيا إلا على قول المشتري ما ذكره والإقالة تصدق على فعله غايته إقالة نشأت عن ثنيا وقد تقع الإقالة لا عن ثنيا فالحد للإقالة المطلقة بذلك كنت أجيب عن مثل هذا السؤال ( فإن قلت ) وهل هذه ثنيا صحيحة أو فاسدة ( قلت ) هذه ثنيا صحيحة لأنها بعد عقدة البيع والفاسدة ما كان في أصله وقد استشكل الشيخ رضي الله عنه صحة ذلك في الثنيا فراجع إشكاله لا يقال قد وقع في المدونة في مواضع في الشفعة وفي غيرها أن الإقالة عند مالك رحمه الله بيع إلا في مسائل وإذا كان كذلك فيقال الإقالة بيع وكل بيع معاوضة فينتج الإقالة معاوضة ثم يقال ولا شيء من المعاوضة بترك مبيع فينتج لا شيء من الإقالة بترك مبيع والنتيجة تنافي حد الشيخ رضي الله عنه