( م ر ء ) : باب في المروءة قال الشيخ رضي الله عنه والمروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا كترك الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله حافيا وعلى ترك ما فعله من مباح يوجب ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق أو في حانوت الطباخ لغير الغريب ونقل قبله من كلام الزاهي المروءة ما سمح به من غير أن يجب عليه قال وهو مما أمر الله به قال تعالى ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ فالعدل الحق والإحسان ما أضيف إليه قول الشيخ " هي المحافظة " ( فإن قلت ) صير الشيخ رضي الله عنه الجنس للمروءة المحافظة كما ذكر ذلك ابن الحاجب في العدالة ولم يقل الشيخ رحمه الله صفة مظنة تحمل على فعل إلخ فما سر ذلك وهلا قال في الجمع صفة أو قال المحافظة في كل ذلك ( قلت ) لما كانت المروءة مأخوذة في حد العدالة لأنها صفة تحمل على ترك المعصية وفعل المروءة كانت فعلا من الأفعال وهو المحافظة على فعل ما يشين تركه فناسب الإتيان بالمحافظة في جنس المروءة وبقية حده ظاهر في إخراجه وإدخاله وهو أجمع وأمنع من نقل الزاهي وكلام الزاهي فيه إشكال فتأمله لأن قوله ما سمح به من غير أن يجب عليه فهذا غاية ما يدخل فيه المأمورات المتطوع بفعلها أو بتركها ثم قوله وهو مما أمر الله به إلخ وقد فسر العدل والإحسان بما فسره به ففيه ما لا يخفى قيل وإنما كان ترك المروءة جرحة لأن تركها يدل على عدم المحافظة الدينية والله أعلم .
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ٢ · ص ٤١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي