الرسم المذكور " معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه " فقوله " معاوضة " اختصر من الأول عقدا ( فإن قلت ) إذا اختصر العقد فهلا اختصر المعاوضة وقال بيع عمل آدمي كما قلناه أولا ( قلت ) الجواب من وجهين الأول أنا قدمنا أن البيع يدل على اللزوم والجعالة فيها عدم اللزوم فالمعاوضة لها أنسب الثاني أنا إن قلنا بيع فلا بد من ذكر العوض وذكر ما يوصف به فيزيد في طوله وهذا لا يخفى ضعفه وكذا الأول قوله " على عمل آدمي " أخرج به كراء السفن والرواحل قوله " يجب عوضه بتمامه " أخرج به القراض قال الشيخ لعدم وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح قوله " لا بعضه ببعضه " أخرج الإجارة والمساقاة ثم ذكر الشيخ رسم ابن رشد واعترضه قال وقول ابن رشد جعل الرجل جعلا على عمل رجل إن لم يكمله لم يكن له شيء ينتقض بالقراض لا شك في نقضه بما ذكر رحمه الله وكذا ينتقض بالمساقاة وغيرها ثم قوله جعل الرجل على عمل رجل فيه ما لا يخفى لأن الجعل يكون من المرأة للمرأة أو من الرجل للمرأة والرجل لا يصدق عليها وذكر الشيخ رحمه الله ورضي عنه قضية أبي سعيد الخدري فيما رواه البخاري في جماعة نزلوا على حي من العرب الحديث قال الشيخ تمسك به غير واحد في جواز الجعل واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وما يدريك أنها رقية اضربوا لي معكم بسهم ﴾ قال وفيه نظر لجواز كون إقراره إياهم على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ٢ · ص ٣١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي