قلت ) هذا الكلام كان يمضي لنا في فهمه تردد .
وبسطه والله أعلم أن التعريف لماهية الجعل المطلق القابل للصحيح وفاسده فلو اقتصر على قوله غير ناشئ عن محله محافظة على طرده لإخراج المساقاة والقراض لأنها نشأت عن محل العمل لكان رسمه غير منعكس فيقال فيه حافظ على طرده فأخل بعكسه فإن صورة النقض المذكورة من الجعالة الفاسدة وقد شاركت القراض فيما خرج به لأن عوضها نشأ عن محل العمل فتكون خارجة والمقصود دخولها وإن كانت فاسدة فزاد قوله به لتدخل الصورة المذكورة وبيان أن هذه الزيادة توجب دخولها أن النفي بقوله غير ناشئ عن محله به تسلط على مقيد بقيد لازمه يتعلق بناشئ وقيل نصب على الحال وضمير محله عائد على عمل آدمي وضمير به كذلك نقل عن الشيخ سيدي عيسى وتقديره عوض من صفته أنه غير مأخوذ عن محل العمل بسبب عمل الجاعل فتخرج المساقاة لأن عوضها مأخوذ من محلها بسبب عمل جاعلها وتدخل صورة الجعالة الفاسدة لأن عوضها غير ناشئ عن عمل عاملها بل أخذ من عمل محلها لا بسبب عمل عاملها .
( فإن قلت ) إتيانه بالآبق سبب وعمل الآبق مسبب فيصدق فيه أن العوض نشأ عن العمل ( قلت ) المتبادر إلى الفهم السبب القريب قوله " لا يجب إلا بتمامه " الجملة صفة لعوض أي بعوض موصوف بكونه لا يجب إلا بتمامه فتخرج الإجارة في الآدمي لأن عوضها يتبعض على قدر العمل ثم إن الشيخ رحمه الله من كمال تصرفه وقدرته على تمام اختصاره قال وأوجز من